بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
• قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: هَلْ تَعْمَلُ الذَّكَاةُ فِي المَنْفُوذَةِ المَقَاتِلِ أَمْ لَا تَعْمَل، وَذَلِكَ أَنَّ القَاطِعَ لِأَعْضَاءِ الذَّكَاةِ مِنَ القَفَا لَا يَصِلُ إِلَيْهَا بِالقَطْعِ إِلَّا بَعْدَ قَطْعِ النُّخَاعِ، وَهُوَ مَقْتَلٌ مِنَ المَقَاتِلِ، فَتَرِدُ الذَّكَاةُ عَلَى حَيَوَانٍ قَدْ أُصِيبَ مَقْتَلُه، وَقَدْ تَقَدَّمَ سَبَبُ الخِلَافِ فِي هَذهِ المَسْأَلَةِ).
قصد المؤلف أن الذي يبدأ بالقطع من الخلف من الرقبة، عندما يصل إلى مواضع القطع المشروعة التي هي الحلقوم، المريء، الودجين، يكون قد نفذ القتل إلى ذلك الحيوان.
• قوله: (وَأَمَّا المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ: وَهِيَ أَنْ يَتَمَادَى الذَّابِحُ بِالذَّبْحِ حَتَّى يَقْطَعَ النُّخَاعَ؛ فَإِنَّ مَالِكًا كَرِهَ إِذَا تَمَادَى فِي القَطْعِ وَلَمْ يَنْوِ قَطْعَ النُّخَاعِ مِنْ أَوَّلِ الأَمْرِ (١)؛ لِأَنَّهُ إِنْ نَوَى ذَلِكَ، فَكَأَنَّهُ نَوَى التَّذْكِيَةَ عَلَى غَيْرِ الصِّفَةِ الجَائِزَةِ. وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ المَاجِشُونِ: لَا تُؤْكَلُ إِنْ قَطَعَهَا مُتَعَمِّدًا دُونَ جَهْلٍ، وَتُؤْكَلُ إِنْ قَطَعَهَا سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا) (٢).