بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
كِلَيْهِمَا، أَوْ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ وَلذَلِكَ وَجْهُ الجَمْعِ بَيْنَ الحَدِيثَيْنِ أَنْ يُفْهَمَ مِنْ لَامِ التَّعْرِيفِ فِي قَوْلِهِ ﵊: "مَا فَرَى الأَوْدَاجَ"، البَعْضُ لَا الكُلُّ؛ إِذْ كَانَتْ لَامُ التَّعْرِيفِ فِي كلَامِ العَرَبِ قَدْ تَدُلُّ عَلَى البَعْضِ).
لو صح الأثر الثاني لقلنا بهذا القول، لكن الحديث التاني ضعيف.
فائدة:
إذا أردت أن تجمع بين حديثين فينبغي أن يكونا كلاهما صحيحين، أما أن تأتي بحديث صحيح في "الصحيحين" وغيرهما، وتأتي بحديث آخر ضعيف وتجمع بينهما؛ فهذا هو سبب خلاف الفريق الآخر.
• قوله: (وَأَمَّا مَنِ اشْتَرَطَ قَطْعَ الحُلْقُومِ وَالمَريءِ، فَلَيْسَ لَهُ حُجَّةٌ مِنَ السَّمَاعِ، وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ مَنِ اشْتَرَطَ المَرِيءَ وَالحُلْقُومَ دُونَ الوَدَجَيْنِ؛ وَلِهَذَا ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الوَاجِبَ هُوَ قَطْعُ مَا وَقَعَ الإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِهِ (١)؛ لِأَنَّ الذَّكَاةَ لَمَّا كَانَتْ شَرْطًا فِي التَّحْلِيلِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ نَصٌّ فِيمَا يُجْزِي، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الوَاجِبُ فِي ذَلِكَ مَا وَقَعَ الإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِهِ إِلَّا أَنْ يَقُومَ الدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ الاسْتِثْنَاءِ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ مَا وَقَعَ الإِجْمَاعُ عَلَى إِجْزَائِهِ لَيْسَ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا فِي الصَّحَّةِ).
الحديث الذي نص فيه على الودجين ضعيف (٢)، ولو صح ذلك لكان