بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
• قوله: (وَرُوِيَ عَن أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَا فَرَى الأَوْدَاجَ فَكُلُوا مَا لَمْ يَكُنْ رَضَّ نَابٍ، أَوْ نَخْوَ ظُفُرٍ) (١).
يقال: فلان يفري فريًا؛ أي: يقطع قطعًا، "فكلوا ما لم يكن رضَّ نابٍ أو نخر ظفر"، لكن هذا الحديث ضعيف (٢)، وهذا الذي جعل الشافعية والحنابلة يتمسكون برأيهم ويقفون عنده؛ لأن الحديث لو صح لتغيَّر الحكم.
ورض ناب (٣) إنما هو شيء من القطع، تأتي بناب فتقرض فيه الشيء، وكذلك النخر بالظفر (٤)، وسيأتي الكلام أن الرسول ﷺ استثنى من ذلك السن والظفر (٥)، واختلفوا في العظم، مع أنه ورد في حديث "الذبح بالعظم وبالحجر" (٦).
• قوله: (فَظَاهِرُ الحَدِيثِ الأوَّلِ يَقْتَضِي قَطْعَ بَعْضِ الأَوْدَاجِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ إِنْهَارَ الدَّمِ يَكُونُ بِذَلِكَ، وَفِي الثَّانِي قَطْعُ جَمِيعِ الأَوْدَاجِ، فَالحَدِيثَان - وَاللهُ أَعْلَمُ - مُتَّفِقَان عَلَى قَطْعِ الوَدَجَيْنِ؛ إِمَّا أَحَدُهُمَا، أَوِ البَعْضُ مِنْ