بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
هذا حيوان سيذكى، وهذه الذكاة هي السبب المبيح لأكل هذا الحيوان.
• قوله: (وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ: الوَاجِبُ قَطْعُ أَكْثَرِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الأَرْبَعَةِ) (١).
رأي محمد بن الحسن هو أن يُمر على الأربعة، فيقطع أكبر جُزء من كل واحد من الأربعة، ولا يشترط أن يستأصلها كاملة.
• قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ فِي ذَلِكَ شَرْطٌ مَنْقُولٌ، وإِنَّمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ أَثَرَانِ؛ أَحَدُهُمَا يَقْتَضِي إِنْهَارَ الدَّمِ فَقَطْ، وَالآخَرُ يَقْتَضِي قَطْعَ الأَوْدَاجِ مَعَ إِنْهَارِ الدَّمِ؛ فَفِي حَدِيثِ رَافِع بْنِ خَدِيجٍ أَنَّهُ قَالَ ﵊: "مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، فَكُلْ" (٢)، وَهُوَ حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ).
سبب اختلاف الفقهاء: أنه لم يأتِ نص عن رسول الله ﷺ فيه شرط منقول، إنما قال: "ما أنهر الدم"، وجاء في حديث آخر ضعيف ذكر الودجين (٣)؛ فإذا أخذنا بإطلاق هذا الحديث: "ما أنهر الدم"، والذبائح تتكرر في الأضاحي والهدي وفي المناسبات مثل الزواج وغيره، ومع ذلك لم نجد أن الرسول ﷺ بين ذلك وإنما أطلق، فكأنما هذا كان أمرًا معروفًا عندهم، والرسول ﷺ أوتي جوامع الكلم، فحين يقول ﷺ: "ما أنهر الدم" يضع لنا القاعدة، التي نبني عليها التزكية الصحيحة، وهي سَيَلان الدم، وشبه الدم بأنه نهر يجري، وأضاف إليها الرسول ﷺ التسمية، وهذا الحديث كما قال المؤلف متفق على صحته ورواه أيضًا غير البخاري ومسلم (٤).