أولًا: أنَّ حديث أبي هريرة منسوخٌ؛ إذ كان في أولِّ الأمر لا يجوز أن ينام الإنسان ثم يقوم فيجامع إلى الفجر، ثم نسخ ذلك، كما في مسألة الطعام والشراب (١).
ثانيًا: حمل حديث أبي هريرة على من أدركه الفجر وهو يجامع فلم ينزل، فإنَّ واجبه أن ينزع، كما لو كان يأكل اللقمة أو يشرب الشربة فإنه يلزمه التوقُّف، لكن هذا واصلَ فأدركه الفجر وهو على حاله، فيحمل حديث أبي هريرة عليه (٢).
لكن لا شكَّ أنَّ حجة الجمهور أوضحُ، وأنَّ أبا هريرة ﵁ كان يفتي بالفطر ثم عدل عن ذلك لمَّا بلغه حديثا عائشة وحفصة ﵄.
وهذا هو القولُ الصحيحُ؛ فإنَّ تلك الشريعة بُنيت على اليسر والتخفيف وعلى مراعاة مصالح الناس، وهذا القول هو الذي يلتقي مع روحها ولبِّها.