بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أمَّا حديث أبي هريرة ﵁ فهو متفقٌ عليه، دون الزيادة التي فيها: "مَا أَنَا قُلْتُهُ، مُحَمَّدٌ ﷺ وَرَبِّ الكَعْبَةِ" فهي عند أحمد (١) وابن ماجه (٢).
وللحديث قصةٌ خرَّجها البخاريُّ (٣)، ومسلمٌ (٤)، ومالكٌ في الموطَّأ (٥) وغيرهم (٦)، عن أبي بكر ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَ مَرْوَانَ، أَنَّ عَائِشَةَ، وَأُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ "يُدْرِكُهُ الفَجْرُ وَهوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ، وَيَصُومُ"، وَقَالَ مَرْوَانُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ: أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَتُقَرِّعَنَّ بِهَا أَبَا هُرَيْرَةَ، وَمَرْوَانُ، يَوْمَئِذٍ عَلَى المَدِينَةِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَكَرِهَ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ قُدِّرَ لَنَا أَنْ نَجْتَمِعَ بِذِي الحُلَيْفَةِ، وَكَانَتْ لِأَبِي هُرَيْرَةَ هُنَالِكَ أَرْضٌ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: إِنِّي ذَاكِرٌ لَكَ أَمْرًا وَلَوْلَا مَرْوَانُ أَقْسَمَ عَلَيَّ فِيهِ لَمْ أَذْكُرْهُ لَكَ، فَذَكَرَ قَوْلَ عَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ؛ فَقَالَ: كَذَلِكَ حَدَّثَنِي الفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَهُنَّ أَعْلَمُ وَقَالَ هَمَّامٌ، وَابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْمُرُ بِالفِطْرِ "وَالأَوَّلُ أَسْنَدُ".
إذًا؛ أبو هريرة روى هذا عن الفضل بن عباسٍ ابن عمِّ رسول اللَّه ﷺ، وقد أجاب العلماءُ عن حديث أبي هريرة بأجوبةٍ، منها: