بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
يُفَرِّقْ صَاحِبَاهُ بَيْنَ الْمُسَافِرِ وَالْحَاضِرِ وَقَالَا: كُلُّ صَوْمٍ نُوِيَ فِي رَمَضَانَ انْقَلَبَ إِلَى رَمَضَانَ).
* قوله: (إن اعتقد مطلق الصوم أجزأه. . .)؛ لأنه سينصرف إلى هذا الشهر، إذ لا يجوز أن يؤدَّى فيه صومٌ غيرَ صوم رمضان.
وذهب أبو حنيفة إلى أنَّ المسافر له أنْ يُفطر، وإن كان الصيام في حقِّه أفضل (١)، لكنه غير متعينٍ في حقِّه فله أنْ يصوم غير أيام رمضان، هذا معنى قول المؤلف: (فَإِنَّهُ إِذَا نَوَى الْمُسَافِرُ عِنْدَهُ فِي رَمَضَانَ صِيَامَ غَيْرِ رَمَضَانَ كَانَ مَا نَوَى).
* قوله: (وجوبًا معيَّنًا) هذا قيدٌ لا بدَّ منه؛ لأنَّ الصوم واجبٌ عليه، لكنه غير معيَّنٍ في هذا الوقت الذي هو فيه مسافرٌ، لكن لو كان حاضرًا لكان واجبًا معيَّنًا عليه.
* قوله: (وَلَمْ يُفَرِّقْ صَاحِبَاهُ)، إذا أطلق الصاحبان فالمراد بهما أبو يوسف ومحمد (٢) رحمهما اللَّه، وقد خالفا أبا حنيفة في هذه المسألة ووافقا جماهير العلماء في أنَّ كل صومٍ نُوي في رمضان انقلب إلى رمضان، كذلك لو أنَّ إنسانًا أحرَم تطوعًا انقلب إلى الفرض. إذا؟ لم يكن قد حجَّ حجَّ الفريضة.
* قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: هَلِ الْكَافِي فِي تَعْيِينِ النِّيَّةِ فِي هَذِهِ الْعِبَادَةِ هُوَ تَعْيِينُ جِنْسِ الْعِبَادَةِ أَوْ تَعْيِينُ شَخْصِهَا؟ وَذَلِكَ أَنَّ كِلَا الْأَمْرَيْنِ