بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
مَوْجُودٌ فِي الشَّرْعِ، مِثَالُ ذَلِكَ: أَنَّ النِّيَّةَ فِي الْوُضُوءِ يَكْفِي مِنْهَا اعْتِقَادُ رَفْعِ الْحَدَثِ لِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ مِنَ الْعِبَادَةِ الَّتِي الْوُضُوءُ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا وَلَيْسَ يَخْتَصُّ عِبَادَةً عِبَادَةً بِوُضُوءٍ وُضُوءٍ. وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ تَعْيِينِ شَخْص الْعِبَادَةَ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الصَّلَاةِ إِنْ عَصْرًا فَعَصْرًا، وَإِنْ ظُهْرًا فَظُهْرًا، وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ) (١).
* قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: هَلِ الْكَافِي فِي تَعْيِينِ النِّيَّةِ فِي هَذِهِ الْعِبَادَةِ هُوَ تَعْيِينُ جِنْسِ الْعِبَادَةِ أَوْ تَعْيِينُ شَخْصِهَا؟)، الجنس والشخص بمعنى متقارب، لكنَّ المؤلف أتى بالعبارتين ليفرِّق بينهما كما لو قال الجنسُ والنَّوعُ للتَّفريق بينهما، فجعل الجنس عامًّا يشمل أنواعًا، وجعل الشَّخصَ المقصود به شيئًا واحدًا هنا.
مثال: الصلاة: فهي أجناسٌ، تتنوَّع إلى صلاةٍ واجبةٍ وصلاة غير واجبةٍ، وتلك الواجبات تتنوع أيضًا إلى صلاة الظهر، وصلاة العصر، وصلاة المغرب، وصلاة العشاء، وصلاة الفجر، فهل لا بدَّ من تعيين النِّية لكل صلاةٍ أو تكفي نيةُ لمجردِّ الصلاة (٢)؟ وكذلك الشأنُ في