Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٧/ ٣٧٧٦

القيء أي: غلبه فلم يستطع رده، ومعنى استقاء (١) أي: تعمَّد أن يخرجَ القيءَ من داخل بدنه إلى خارج فمه.

كذلك لو ذرعه القيءُ ثم ردَّه إلى معدته، فإنه يفسد صومه؛ لأنه تعمَّد رده.

وجمهور الفقهاء على أنَّ من ذرعه القيء فليس بمفطرٍ، إلا ربيعة شيخ مالك فإنه قال بفطره، ونُقل ذلك أيضًا عن قلةٍ من أهل العلم.

وأما من استقاء فجمهور الفقهاء على أنه مفطرٌ بذلك إلا ما جاء عن طاوس ﵀.

* قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: مَا يُتَوَهَّمُ مِنَ التَّعَارُضِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَاخْتِلَافُهُمْ أَيْضًا فِي تَصْحِيحِهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ وَرَدَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَانِ؛ أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَاءَ فَأَفطَرَ، قَالَ مَعْدَانُ: فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ حَدَّثَنِي "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَاءَ فَأَفْطَرَ، قَالَ: صَدَقَ أَنَا صَبَبْتُ لَهُ وَضُوءَهُ". وَحَدِيثُ ثَوْبَانَ هَذَا صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ (٢)، وَالْآخَرُ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ (٣)، وَأَبُو دَاوُدَ (٤) أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ قَالَ: "مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ" (٥)، وَرُوِيَ مَوْقُوفًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ (٦) فَمَنْ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ