بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أيضًا بأن هذا القيد لم يَرِدْ في جميع روايات نافعٍ عن ابن عمر، وكذلك أيضًا جاء أثر عبد اللَّه بن عمر أنه كان يخرج الزكاة عن عَبيدِهِ الكفار (١).
* قوله: (وَظَاهِرُ هَذَا يَقْتَضِي الوُجُوبَ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُقَلِّدُ الصَّاحِبَ فِي فَهْمِ الوُجُوبِ أَوِ النَّدْبِ مِنْ أَمْرِهِ ﵊ إِذَا لَمْ يُعَدَّ لَنَا لَفْظَهُ).
وهَذِهِ العبارة أراها تُشْكل على كثير من المعلقين، فبعضهم يعلق ويرى هذه العبارة محيرةً، وأنها لا تفهم، وهي حقيقةً ليست محيرة؛ لأن القصد بالصاحب هنا هو صاحب رسول اللَّه ﷺ، والمراد هنا أن ابن عمر قال: فرض رسول اللَّه ﷺ، لم يقل مثلًا: قال رسول اللَّه ﷺ، فعندما نجد في حديث: "صوموا لرؤيتِهِ، وأفطروا لرؤيته" (٢)، إلى غير ذلك كَمَا في حديث: "الطهور شطر الإيمان" (٣)، "إنما بُعِثْتُ لأُتمِّم مكارم الأخلاق" (٤) إلى آخره، فَكأنَّهم يَرَوْن أنَّ هذا من لفظ الصاحب أي: الصحابي، فالصحابي إذا أورد الحديث بالمعنى هكذا، هل يكون ذلك كما لو أورده بلفظ رسول اللَّه ﷺ؟ (٥) بمعنى آخر: هل يقتضي أن يكون الحكم واجبًا أو لا؟