بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وسبقت الإشارة إلى أنه منسوب لابن جرير (١)، وأنه قول ضعيف مردود.
* قوله: (وَهَؤُلَاءِ ظَنُّوا أَنَّ اسْمَ الصَّلَاةِ لَا يَتَنَاوَلُ صلَاةَ الجَنَازَةِ، وَإِنَّمَا يَتَنَاوَلُهَا اسْمُ الدُّعَاءِ، إِذْ كَانَ لَيْسَ فِيهَا رُكُوعٌ، وَلَا سُجُودٌ).
وجهة الذين قالوا بأن الطهارة لا تشترط للجنازة: أنها ليست بصلاة؛ إذ كل ما فيها إنما هو فى دعاء، وهذا غير صحيح؛ لأن صلاة الجنازة -كما هو معلوم- لا تقتصر على الدعاء فقط، وإنما فيها ما في الصلاة من أركان وواجبات، ففيها قيام، وتكبير، وقراءة، وتسليمٌ من الصلاة؛ فقد اشتملت على جملةٍ من أحكام الصلاة، وعليه فهي صلاة.
واللَّه ﷾ يقول عن صلاة الجنازة: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٤]، فسماها اللَّه تعالى في كتابه صلاة، ورسول اللَّه ﷺ قال: "صلوا على صاحبكم" (٢) وقال: "مَن صلَّى على جِنازةٍ فله قِيراطٌ" (٣)، والنصوص في ذلك كثيرة جدًّا، فهي صلاة إذن ولها ما للصلاة من أحكام.
واللَّه ﷾ يقول في شأن الصلاة: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦].
وفي سورة المائدة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦]؛ فما دامت صلاة الجنازة من الصلوات المشروعة فلا تصح بغير طهارة شأن سائر الصلوات.
قال المصنف رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى: