Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٣٠٧٧

ولا شكَّ أنه ليس هناك دليلٌ عن الرسول ﷺ يدل على ذلك، لكن هذه استنباطات فَهِمَهَا بعض العلماء؛ ولذلك قال بعض العلماء: يصلى على الغائب.

أقول: ما دَامَ رَسُولُ اللَّه ﷺ قَدْ صلَّى على النجاشي ومعه المؤمنون، ولم يقل رسول اللَّه ﷺ وهو الذي يشرع الأحكام ويُبيِّنها عن اللَّه ﷾ بأن ذلك خاص، والوقت كان وقتَ بيانٍ، القاعدة الأصولية المعروفة تقول: "تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز" (١)، ورسول اللَّه ﷺ قد أَمَرَه اللَّه ﷾ بأن يُبيِّن للناس ما نزل إليهم، ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، ﴿لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ [النحل: ٦٤].

إذًا، رسول اللَّه ﷺ يُبيِّن، قال العلماء: لمَّا صلى على النجاشي وسكت، أصبح ذلك شرعًا يُعْمل، لكن ليس ذلك لازمًا، فلو وُجِدَ إنسانٌ من الصالحين، وَممَّن له مكانةٌ عظيمةٌ، ونريد أن يُصلَّى عليه وهو غائبٌ، فلا نرى مانعًا من ذلك، واللَّه أعلم.

* قوله: (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُصَلَّى عَلَى الغَائِبِ (٢) لِحَدِيثِ النَّجَاشِيِّ (٣)).