Printed page ٦/ ٣٠٧٥
وقَدْ مَرَّ بنا الخلاف فيما يتعلَّق بإقامة صلاة الجمعة، فلها شروطٌ: ومن تلك الشروط كما يرى بعض العلماء: الوالي، يعني أن يكون الذي يصلي بالناس إنما هو الوالي أو مَنْ ينيبه، وهذه المسألة مرَّت بنا (١) .
ويريد المؤلف هنا أن يلحق أيضًا صلاة الميت بالجمعة؛ لأن كل واحدة منهما صلاة.
* قَالَ: (وَمَنْ قَالَ: الوَلِيُّ، شَبَّهَهَا بِسَائِرِ الحُقُوقِ الَّتِي الوَلِيُّ بِهَا أَحَقُّ، مِثْلُ مُوَارَاتِهِ وَدَفْنِهِ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ عَلَى أَنَّ الوَالِيَ بِهَا أَحَقُّ. قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ المُنْذِرِ: وَقَدَّمَ الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ سَعِيدَ بْنَ العَاصِ وَهُوَ وَالِي المَدِينَةِ لِيُصَلِّيَ عَلَى الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَقَالَ: لَوْلَا أَنَّهَا سُنَّةٌ مَا تَقَدَّمْتُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِهِ أَقُولُ (٢) )، أَيْ: أبو بكر بن المنذر يقول: وبهذا القول أقول.
* قوله: (وَأَكْثَرُ العُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُصَلَّى إِلَّا عَلَى الحَاضِرِ (٣) ).
Footnotes are the editor's words, not the author's.
= الجنائز، ثم الأقرب فالأقرب من عصبته وذوي قراباته؛ لأن ولاية القيام بمصالح الميت له".
(١) عند قول المصنف: "وأما الشرط الثاني: … واشترط أبو حنيفة المصر والسلطان مع هذا، ولم يشترط العدد". ↩︎
(٢) يُنظر: "الأوسط" لابن المنذر (٥/ ٣٩٩). حيث قال: "عن أبي حازم، قال: شهدت حسينا حين مات الحسن، وهو يدفع في قفا سعيد بن العاص وهو يقول: "تقدم فلولا السنة ما قدمتك، وسعيد أمير المدينة" قال أبو بكر: وقد كان بحضرته في ذلك الوقت خلق من المهاجرين، والأنصار، فلما لم ينكر أحد منهم ما قال: دل على أن ذلك كان عندهم حقا واللَّه أعلم، وليس في هذا الباب أعلى من هذا؛ لأن جنازة الحسن بن علي حضرها عوام الناس من أصحاب رسول اللَّه ﷺ وغيرهم على ما يرى، واللَّه أعلم. قال أبو بكر: ودل حديث عمرو بن سلمة على ذلك". ↩︎
(٣) وهو مذهب الحنفية، والمالكية. ولمذهب الحنفية، ويُنظر: "بدائع الصنائع" للكاساني (١/ ٣١٢). حيث قال: "وعلى هذا قال أصحابنا: لا يصلى على ميت غائب، وقال الشافعي: يصلى عليه استدلالًا بصلاة النبي ﷺ على النجاشي وهو غائب، ولا حجة له فيه لما بينا على أنه روي أن الأرض طويت له، ولا يوجد مثل ذلك في حق غيره، ثم ما ذكره غير سديد؛ = ↩︎