بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
اختلفوا في الرجعية:
فقال مالك: أنه يُغَسِّلها وأنها تُغَسِّله إن كان الطلاق رجعيًّا، وهو قول أبي حنيفة.
وقال بعضهم: لا تُغسِّله وإن كان الطلاق رجعيًّا، قال وهو قياس من قول مالك؛ لأنه ليس له أن يراها عنده، وهو قول الشافعي.
* قوله: (وَأَمَّا حُكْمُ الْغَاسِلِ: فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ، فَقَالَ قَوْمٌ (١): مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ. وَقَالَ قَوْمٌ (٢): لَا غُسْلَ عَلَيْهِ. وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: مُعَارَضَةُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِحَدِيثِ أَسْمَاءَ، وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﵊ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ" خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ (٣). وَأَمَّا حَدِيثُ أَسْمَاءَ: فَإِنَّهَا لَمَّا غَسَّلَتْ أَبَا بَكْرٍ ﵁ خَرَجَتْ فَسَأَلَتْ مَنْ حَضَرَهَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَقَالَتْ: إِنِّي صَائِمَةٌ، وَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ شَدِيدُ الْبَرْدِ فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ غُسْلٍ؟ قَالُوا: لَا. وَحَدِيثُ أَسْمَاءَ فِي هَذَا صَحِيحٌ (٤). وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي