Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٢٩٦٣

هُرَيْرَةَ فَهُوَ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَا حَكَى أَبُو عُمَرَ غَيْرُ صحِيحٍ (١)، لَكِنَّ حَدِيثَ أَسْمَاءَ لَيْسَ فِيهِ فِي الْحَقِيقَةِ مُعَارَضَةٌ لَهُ، فَإِنَّ مَنْ أَنْكَرَ الشَّيْءَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لأَنَّهُ لَمْ تَبْلُغْهُ السُّنَّةُ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ، وَسُؤَالُ أَسْمَاءَ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ- يَدُلُّ عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ فِي الصَّدْرِ الأَوَّلِ، وَلِهَذَا كُلِّهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ (٢) ﵁ عَلَى عَادَتِهِ فِي الِاحْتِيَاطِ وَالِالْتِفَاتِ إِلَى الأَثَرِ: لَا غُسْلَ عَلَى مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ).

اختلف فيه الفقهاء في هذه المسألة:

فقال بعضهم: منهم قائلون كل من غَسَّل ميِّتًا فعليه الغُسل.

قالوا: وإنما أسقط المهاجرون والأنصار -الذين حضروا غُسْل أسماء لزوجها- الغسل عنها لما ذكرت لهم؛ لأن إنما هي صائمة وأنه يوم شديد البرد.

واحتجَّ من رأى الغُسل على من غَسَّل الميت؛ بحديث أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "من غسَّلَ مَيِّتًا فلْيَغْتَسِلْ ومن حَملَهُ فليتوضَّأْ".

وروي عن بعض الصحابة: أنه لا غُسل علَى من غسَّلَ الميِّتَ، وحديث أبي هريرة ضعَّفه بعض أهل العلم.