دروس فقهية - اللهيميد
وروى أبو داود عن عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ قَالَ: (اذْهَبْ فَوَارِ أَبَاك).
والإسلام مع دعوته إلى صلة الأقارب والإحسان إليهم إلا أنه قطع الولاء بين المؤمن والكافر، فما كان من صور الولاء: مُنع، وما كان من البر والإحسان دون ولاء: جاز.
قال الشيخ ابن عثيمين: لا يجوز للمسلم أن يشيع جنازة غير المسلم لأن اتباع الجنائز من حقوق المسلم على المسلم، وليس من حقوق الكافر على المسلم، وكما أن الكافر لا يبدأ بالسلام، ولا يفسح له الطريق، كما قال النبي ﷺ (لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتموهم في طريقٍ فاضطروهم إلى أضيقه) فإنه لا يجوز إكرامه باتباع جنازته، أياً كان هذا الكافر، حتى ولو كان أقرب الناس إليك.
فائدة: ٢
قوله (بل يواريه) أي: أن الكافِرُ إذا هَلَك بين ظهرانَيِ المسلمينَ، وليس له مِن أَهْلِ دِينِه مَن يَدْفِنه واراه المسلمون.
أ- عن أبي طلحَة (نبيَّ اللهِ ﷺ أمَرَ يومَ بَدْرٍ بأربعةٍ وعشرينَ رَجُلًا من صناديدِ قُرَيشٍ، فقُذِفُوا في طَوِي مِن أطواءِ بَدْرٍ خبيثٍ مُخْبِث) متفق عليه.
قال النووي: قَالَ أَصْحَابنَا: وَهَذَا السَّحْب إِلَى الْقَلِيب لَيْسَ دَفْنًا لَهُمْ، وَلَا صِيَانَة وَحُرْمَة، بَلْ لِدَفْعِ رَائِحَتهمْ الْمُؤْذِيَة.
ب- ولأن النبي ﷺ (لَمَّا أُخْبِرَ بِمَوْتِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ لِعَلِيٍّ اذْهَبْ فَوَارِه) رواه أبو داود.
ج- لأنَّه يُتَضَرَّرُ بِتَرْكه، ويتَغَيَّرُ ببقائِه. (كشاف القناع).