دروس فقهية - اللهيميد
قال ابن قدامة: ولا بأس بتعليم القبر بحجر أو خشبة، قال أحمد: لا بأس أن يعلِّم الرجل القبرَ علامةً يعرفه بها، وقد علَّم النبي ﷺ قبرَ عثمان بن مظعون.
(ويكره المشي بالنعل بين القبور إلا لخوف شوك ونحوه).
أي: يكره المشي بين القبور بالنعال.
وهذا المذهب.
وذهب ابن حزم إلى تحريم ذلك.
لحديث بَشِير بن الخصاصية. قَالَ (بَيْنَمَا أَنَا أُمَاشِي رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: لَقَدْ سَبَقَ هَؤُلَاءِ خَيْرًا كَثِيرًا ثَلَاثًا ثُمَّ مَرَّ بِقُبُورِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: لَقَدْ أَدْرَكَ هَؤُلَاءِ خَيْرًا كَثِيرًا وَحَانَتْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَظْرَةٌ، فَإِذَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي الْقُبُورِ عَلَيْهِ نَعْلَانِ، فَقَالَ: يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ، وَيْحَكَ أَلْقِ سِبْتِيَّتَيْكَ فَنَظَرَ الرَّجُلُ فَلَمَّا عَرَفَ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَلَعَهُمَا فَرَمَى بِهِمَا) رواه أبو داود. (قال النووي: إسناده حسن).
فهذا أمر من النبي ﷺ وأقل أحوال الأمر الندب، وهو يتضمن النهي عن المشي بين القبور بالنعال، وأقل ما يحمل عليه النهي الكراهة.
قال ابن قدامة: هَذَا مُسْتَحَبٌّ، ثم ذكر الحديث السابق.
ب- وَلِأَنَّ خَلْعَ النَّعْلَيْنِ أَقْرَبُ إلَى الْخُشُوعِ، وَزِيُّ أَهْلِ التَّوَاضُعِ، وَاحْتِرَامُ أَمْوَاتِ الْمُسْلِمِينَ. (المغني).