Skip to content

دروس فقهية - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٣/ ٦٦

ب- وروي عن علي ﵁ أنه قال: ينزع من الشهيد الفرو والخف والقلنسوة.

قال الكاساني في (بدائع الصنائع): وهذا لأن ما يترك يترك ليكون كفناً، والكفن ما يلبس للستر، وهذه الأشياء تلبس إما للتجمل والزينة، أو لدفع البرد، أو لدفع معرة السلاح، ولا حاجة للميت إلى شيء من ذلك، فلم يكن شيء من ذلك كفناً، وبه تبين أن المراد من قوله ﷺ (زملوهم بثيابهم) الثياب التي يكفن بها وتلبس للستر.

(وَإِنْ سُلِبَها كُفِّنَ بِغَيْرِهَ).

أي: وإن سُلب الثياب وصار عرياناً، فإنه يكفن بغيرها وجوباً.

لأنه لا بد من التكفين، لقوله ﷺ (وكفنوه في ثوبيه).

(ولا يُصلىَ عليهِ).

أي: لا يصلى على الشهيد الذي مات في معركة مع الكفار.

لحديث جابر. قَالَ (كَانَ اَلنَّبِيُّ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ اَلرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحَدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمّ يَقُولُ: أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ?، فَيُقَدِّمُهُ فِي اَللَّحْدِ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِي.

وهذا مذهب مالك، والشافعي، وأحمد.

قال ابن قدامة: فَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَيْهِ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ.

قال الشيخ عبد العزيز ابن باز: الشهداء الذين يموتون في المعركة لا تشرع الصلاة عليهم مطلقاً ولا يُغسلون؛ لأن النبي ﷺ لم يُصلِّ على شهداء أحد ولم يُغسلهم. رواه البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله ﵄.

أ- لحديث جابر السابق ( … وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ).

ب- وعن أنس (أن شهداء أحد لم يُغسّلوا ودُفِنوا بدمائهم ولم يُصلِ عليهم) رواه أبو داود.

ج- عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ انه قال في قتلى أحد (لا تغسلوهم فإن كلَّ جرحٍ أو كلَّ دم يفوح مسكاً يوم القيامة ولم يصل عليهم) رواه أحمد.