دروس فقهية - اللهيميد
وقال الشيخ ابن عثيمين: لأن الحي إذا أدخل الماء تمضمض به ومجّه وخرج، والميت لو صببنا الماء في فمه لانحدر لبطنه وربما يحرك ساكناً، وكذلك نقول في مسألة الاستنشاق: الميت لا يستنشق الماء، ولا يستطيع أن يستنثره، وحينئذٍ نقول: لا تدخل الماء في فمه ولا أنفه.
فائدة: ٢
وهذا الوضوء ليس على سبيل الوجوب بدليل أمر النبي ﷺ أن يغسل الرجل الذي وقصته ناقته بعرفة فمات، فقال (اغسلوه بماءٍ وسدر) ولم يقل: وضئوه، فدل على أن الوضوء ليس على سبيل الوجوب، بل على سبيل الاستحباب.
(ثم يغسله، وَيَغْسِل بِرَغْوَةِ السِّدْرِ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ فَقَط).
أي: أنه لا بد أن يعد الغاسل سدراً يدقه ويضعه في إناء فيه ماء، ثم يضربه بيديه حتى يكون له رغوة، وهذه الرغوة يغسل بها رأسه ولحيته، وأما الثفل الباقي فإنه يغسل به سائر الجسد.
وإنما خُصّ الرأس واللحية بالرغوة؛ لأننا لو غسلناهما بالثفل لبقي الثفل متفرقاً في الشعور وصعب إخراجه منها، أما الرغوة فليس فيها ثفل.
والدليل على استحباب السدر:
حديث أُم عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ (دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَتْ ابْنَتُهُ، فَقَالَ: اغْسِلْنَهَا ثَلاثاً، أَوْ خَمْساً، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ -إنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكِ- بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الأَخِيرَةِ كَافُوراً -أَوْ شَيْئاً مِنْ كَافُورٍ- فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي) متفق عليه.
قال النووي: وهو متفق على استحبابه.