دروس فقهية - اللهيميد
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ قَدْ دَفَنُوا مَيِّتًا، وَبَسَطُوا عَلَى قَبْرِهِ الثَّوْبَ، فَجَذَبَهُ وَقَالَ: إنَّمَا يُصْنَعُ هَذَا بِالنِّسَاءِ.
وَشَهِدَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ دَفْنَ أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ فَخَمَّرَ الْقَبْرَ بِثَوْبٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَنَسٍ: ارْفَعُوا الثَّوْبَ، إنَّمَا يُخَمَّرُ قَبْرُ النِّسَاءِ، وَأَنَسٌ شَاهِدٌ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ لَا يُنْكِرُ.
وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ عَوْرَةٌ، وَلَا يُؤْمَنُ أَنْ يَبْدُوَ مِنْهَا شَيْءٌ فَيَرَاهُ الْحَاضِرُون. (المغني)
فائدة: يكره ستر قبر الرجل.
وهذا مذهب الحنفية، والحنابلة.
أ- لحديث علي المتقدم.
ب- ما روي عن بعض السلف من التابعين كشريح والحسن البصري في كراهة ذلك.
ج- أن كشف القبر حال الدفن أمكن في دفن الميت، وأبعد من التشبه بالنساء.
قالوا: ويجوز ستر القبر إذا كان ذلك لضرورة كدفع مطر، أو ثلج، أو حر على الداخلين في القبر.
(وَاللَّحْدُ أَفْضَلُ مِنَ الشَّق).
أي: أن القبر إذا كان لحداً فهو أفضل.
وهذا قول جمهور العلماء.
قال ابن قدامة: السُّنَّةُ أَنْ يُلْحَدَ قَبْرُ الْمَيِّتِ، كَمَا صُنِعَ بِقَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ.
أ- عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ (الحدو ا لِي لَحْدًا، وَانْصِبُوا عَلَى اللَّبِنِ نُصْبًا، كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَوَاهُ مُسْلِم.
ب- وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ (لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَلْحَدُ، وَآخَرُ يَضْرَحُ، فَقَالُوا: نَسْتَخِيرُ رَبَّنَا، وَنَبْعَثُ
إِلَيْهِمَا، فَأَيُّهُمَا سُبِقَ تَرَكْنَاهُ، فَأُرْسِلَ إِلَيْهِمَا، فَسَبَقَ صَاحِبُ اللَّحْدِ، فَلَحَدُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ رواه ابن ماجه.