دروس فقهية - اللهيميد
(وإنفاذ وصيتهِ).
أي: يسن الإسراع في تنفيذ وصيته.
أ-لِيُعَجَّلَ لَهُ ثَوَابُهَا بِجَرَيَانِهَا عَلَى الْمُوصَى لَهُ. (المغني)
قال البهوتي: … لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْجِيلِ الْأَجْرِ وَاقْتَضَى ذَلِكَ تَقْدِيمَ الدَّيْنِ مُطْلَقًا عَلَى الْوَصِيَّةِ لِقَوْلِ عَلِيٍّ (قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ) وَأَمَّا تَقْدِيمُهَا فِي الْآيَةِ فَلِأَنَّهَا لَمَّا أَشْبَهَتْ الْمِيرَاثَ فِي كَوْنِهَا بِلَا عِوَضٍ كَانَ فِي إخْرَاجِهَا مَشَقَّةٌ عَلَى الْوَارِثِ حَثًّا عَلَى إخْرَاجِهَا. … (كشاف القناع)
ب- ولتصل الحقوق إلى أهلها.
(ويجبُ الإسراعُ في قضاء دينهِ).
أي: يجب على الورثة الإسراع في قضاء دين الميت سواء دين لله أو لآدمي حتى قال بعض العلماء: يجب ذلك قبل دفنه.
لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ اَلنَّبِيِّ ﷺ قَالَ (نَفْسُ اَلْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ، حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.
فيجب المبادرة لقضاء دين الميت من قبل الورثة إذا ترك الميت مالاً، فما يفعله بعض الورثة من تأخير السداد، جناية في حق الميت، لأن
نفسه معلقة حتى يسدد عنه.
ويجب الإسراع لسببين:
أولاً: لأن نفس المؤمن معلقة بدينه.
ثانياً: ولأن كثيراً من الورثة لا يحرصون على سداد دين ميتهم مع أنه ترك مالاً.
قال الصنعاني: وهذا الحديث من الدلائل على أنه لا يزال الميت مشغولاً بدينه بعد موته، ففيه حث على التخلص عنه قبل الموت، وأنه أهم الحقوق، وإذا كان هذا في الدين المأخوذ برضا صاحبه، فكيف بما أخذ غصباً ونهباً وسلباً.