دروس فقهية - اللهيميد
فائدة: ٥ ما الجمع بين هذا الحديث، وقول يوسف (ربّ توفني مسلماً.
. .)؟
قال القرطبي: قيل: قال قتادة: لم يتمنى الموت أحد، نبي ولا غيره، إلا يوسف حين تكالبت عليه النعم وجُمع له الشمل، اشتاق إلى لقاء ربه.
وقيل: إن يوسف لم يتمن الموت وإنما تمنى الموافاة على الإسلام، أي إذا جاء أجلي توفني مسلماً، وهذا هو القول في تأويل الآية عند أهل التأويل.
فائدة: ٦
قوله ﷺ (لضر نزل به) فهل معنى ذلك أنه يجوز إذا لم يكن به ضر؟
لا، لا يجوز.
لكن هذا وصف أغلبي، ولكن الغالب على النفوس أنها تتمنى الموت حين ينزل بها الضر.
(وتسن عيادة المريض).
أي: يسن للمسلم أن يعود المرضى.
وقد جاءت النصوص الكثيرة في فضل عيادة المريض والأمر بها:
أ- عن البَرَاءِ بن عازِبٍ ﵄، قَالَ (أمَرَنَا رسولُ الله ﷺ بعِيَادَةِ الْمَريضِ، وَاتِّبَاعِ الجَنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ وَإبْرَارِ الْمُقْسِمِ، وَنَصْرِ المَظْلُومِ، وَإجَابَةِ الدَّاعِي، وَإفْشَاءِ السَّلَامِ) متفقٌ عَلَيْهِ.
ب- وعن أَبي هريرة ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ، قَال (حَقُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلَامِ، وَعِيَادَةُ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الجَنَائِزِ، وَإجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ العَاطِس) متفقٌ عَلَيْهِ.
ج-وعنه، قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ (إنَّ اللهَ ﷿ يَقُولُ يَومَ القِيَامَةِ: يَا ابْنَ آدَمَ، مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدنِي! قَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ أعُودُكَ وَأنْتَ رَبُّ العَالَمِينَ؟! قَالَ: أمَا عَلِمْتَ أنَّ عَبْدِي فُلَاناً مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ! أمَا عَلِمْتَ أنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَني عِنْدَهُ! يَا ابْنَ آدَمَ، اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمنِي! قَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ أطْعِمُكَ وَأنْتَ رَبُّ العَالَمِينَ؟! قَالَ: أمَا عَلِمْتَ أنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلانٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ! أمَا عَلِمْتَ أنَّكَ لَوْ أطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي! يَا ابْنَ آدَمَ، اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي! قَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ أسْقِيكَ وَأنْتَ رَبُّ العَالَمينَ؟! قَالَ: اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ! أمَا عَلِمْتَ أنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي). رواه مسلم