دروس فقهية - اللهيميد
وجاء (في الموسوعة الفقهية) ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَخْرَجِ - مُقَابِل الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ - وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَغْسِيل الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمِ:
أ- لأِنَّ التَّغْسِيل عِبَادَةٌ، وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا، فَلَا يَصِحُّ تَغْسِيلُهُ لِلْمُسْلِمِ كَالْمَجْنُونِ.
ب- وَأَيْضًا فَإِنَّ النِّيَّةَ وَاجِبَةٌ فِي الْغُسْل وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا. (الموسوعة الفقهية)
وقال الشيخ ابن عثيمين: ويدل على أنها عبادة أمر النبي ﷺ بها حيث قال (اغسلوه بماء وسدر)، فالغاسل الذي يغسل الميت ينبغي له أن يستشعر أن الرسول أمره بهذا حتى يكون قائماً بعبادة أي يمتثل بها أمر رسول الله ﷺ وعلى هذا فلا يصح أن يغسل الكافر مسلماً. … (شرح الكافي)
وقال الشيخ صالح الفوزان: وأما بالنسبة لتغسيل الكافر للمسلم فلا يجوز؛ لأن تغسيل الميت عبادة والعبادة لا تصح من الكافر.
فائدة: ١
تشييع جنازة الكافر.
لا يجوز للمسلم تشييع جنازة الكافر ولو كان قريباً له؛ لأن التشييع حق للمسلم على المسلم، وهو نوع من الاحترام والإكرام والموالاة التي لا يجوز أن تكون للكافر.
وقد مات أبو طالب عم النبي ﷺ فأمر علياً أن يواريه التراب، ولم يشيعه النبي ﷺ، ولم يشهد دفنه، مع ما لأبي طالب من المواقف المعروفة في الدفاع عن النبي ﷺ، ومع كمال شفقة النبي ﷺ ورحمته وبرّه وإحسانه، فما منعه من ذلك إلا موت أبي طالب على الكفر، بل قال ﷺ: (لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْهُ) فَنَزَلَتْ: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) وَنَزَلَتْ: (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ). رواه البخاري ومسلم