صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
بتعبيرها من غيره، فلما طلب أبو بكر تعبيرها كان ذلك خطأ، وهذا نقله الإسماعيلي عن ابن قتيبة، ووافقه على ذلك جماعة. وتعقبه النووي تبعًا لغيره، فقال: هذا فاسد لأنه ﵇ قد أذن له في ذلك، فقال له: "اعبرها". قيل: فيه نظر؛ لأنه لم يأذن له ابتداء، بل بادر هو فسأل أن يأذن له في تعبيرها، فأذن له؛ فقال: أخطأت في مبادرتك للسؤال بأن تتولى تعبيرها لا أنه [أراد] أخطأت في تعبيرك. [لكن في إطلاق الخطأ على ذلك نظر، فالأولى هو أنه أراد الخطأ في التعبير لا لكونه ملتمس التعبير، "قس" (١٤/ ٥٥٩)].
وقيل: أخطأ لكونه أقسم ليعبرها بحضرته ﷺ، ولو كان الخطأ في التعبير لم يقره عليه، وقال الطحاوي: الخطأ لكون المذكور في الرؤيا شيئين: العسل والسمن، ففسرهما بشيء واحد، وكان ينبغي أن يفسرهما بالقرآن والسُّنَّة، "ع" (١٦/ ٣١٩ - ٣٢٠). لأنها بيان الكتاب المنزل عليه، وبهما تتم الأحكام كتمام اللذة بهما. وقيل: وجه الخطأ أن الصواب في التعبير أن الرسول ﷺ هو الظلة والسمن والعسل هو الكتاب والسُّنَّة. وقيل: يحتمل أن يكون السمن والعسل هو العلم والعمل، وقيل: الفهم والحفظ، "قس" (١٤/ ٥٥٩).
وقيل: المراد بقوله: "أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا": أن تعبير الرؤيا مرجعه الظن والظان يخطئ ويصيب، "ع" (١٦/ ٣٢٠). ويحتمل أن يكون خطؤه في ترك تعيين الرجال المذكورين، "ف" (١٢/ ٤٣٦). وتعقب ذلك في "المصابيح"، فقال: لا يكاد ينقضي العجب من هؤلاء الذين تعرضوا إلى تبيين الخطأ في هذه الواقعة مع سكوت النبي ﷺ عن ذلك وامتناعه منه بعد سؤال أبي بكر له في ذلك، فكيف لا يسع لهؤلاء من السكوت ما وسع النبي ﷺ؟ وماذا يترتب على ذلك من الفائدة؟ فالسكوت عن ذلك هو المتعين، انتهى. وحكى ابن العربي أن بعضهم سئل عن بيان الوجه الذي فيه أخطأ أبو بكر، فقال: من الذي يعرفه؟ وإن كان تقدم أبي بكر بين يدي