صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
فِي الدِّينَارِ، فَإِنْ وَجَدَ بِهَذِهِ الدَّارِ عَيبًا وَلَمْ تُستَحَقَّ، فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا عَلَيْهِ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ¬ (١). قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: فَأَجَازَ ¬ (٢) هَذَا الْخِدَاعَ بَينَ الْمُسْلِمِينَ.
قالَ النَّبِيُّ ¬ (٣) ﷺ:
"فِي الدِّينَارِ" في ذ: "فِي الدَّارِ" - أي بطل بيع الصرف الذي وقع في الدار المذكورة بالدينار، ووقع في رواية الكشميهني: "في الدينار" وهو أوجه، كذا في "ف" (١٢/ ٣٤٩) -، وفي نـ: "بِالدِّينَارِ". "أَلْفَ دِرْهَمٍ" في ذ: "ألفًا". "قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "وَقَالَ النَّبِيُّ".
===
تبين بطلان الصرف؛ لأنه تبين أنه لم يكن في ذمة المشتري ثمن الدار، فلم يصر قابضًا في المجلس لكونه في ذمة فيبطل الصرف، انتهى.
¬ (١) قوله: (بعشرين ألفا) أي: وهذا تناقض بَيِّن؛ لأن الأمة مجمعة على أن البائع لا يرد في الاستحقاق والردّ بالعيب إلا ما قبض، فكذلك الشفيع لا يشفع إلا بما نقد [المشتري]، وأشار إلى ذلك بقوله: "فأجاز هذا الخداع بين المسلمين"، أي: أجاز الحيلة في إيقاع الشريك في العين إن أخذ الشفعة، وإبطال حقه بسبب الزيادة في الثمن باعتبار العقد لو تركها، "ع" (١٦/ ٢٦٠ - ٢٦١). وقد عرفت وجه الفرق ورفع التناقض مما نقلته عن "الكرماني" و"الكفاية".
¬ (٢) قوله: (فأجاز) إن كان مراده من قوله: "فأجاز" أي: أبو حنيفة؛ ففيه سوء الأدب، فحاشا أبو حنيفة من ذلك؛ فدينه المتين وورعه المحكم يمنعه عن ذلك، "ع" (١٦/ ٢٦١).
¬ (٣) قوله: (قال النبي ﷺ … ) الحديث، أي: قال البخاري: قال النبي ﷺ، وأراد بهذا الحديث الاستدلال على حرمة الخداع بين المسلمين في معاقداتهم، "ع" (١٦/ ٢٦١). قال صاحب "الخير الجاري": من جوّز الحيلة فإنما جوزه لضرورة، انتهى.