صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
أَوْ لَتَبِيعَنَّ هَذَا الْعَبْدَ، أَوْ تُقِرُّ بِدَيْنٍ أَوْ بِهِبَةٍ، يَلْزَمهُ فِي الْقِيَاس، وَلَكِنَّا نَسْتَحْسِنُ وَنَقُولُ: الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ وَكُلُّ عُقْدَةٍ فِي ذَلِكَ بَاطِلٌ، فَرَّقُوا ¬ (١) بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ وَغَيْرِهِ بِغَيرِ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ.
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "قَالَ إِبْرَاهِيمُ لامْرَأَتِهِ: هَذِهِ أُخْتِي ¬ (٢).
"تُقِرُّ" في نـ: "لِتُقِرَّ". "بِهَبَةٍ" في نـ: "تهب". "ذِي مَحرمٍ" في نـ: "ذِي رحمٍ مَحرمٍ". "لامرأتِهِ" في هـ، نـ: "لِسَارَةَ".
===
¬(١) قوله: (فرقوا … ) إلخ، أراد به أن مذهب الحنفية في ذي الرحم يخالف مذهبهم في الأجنبي، فلو قيل لرجل: لتقتلن هذا الرجل الأجنبي أو لتبيعن كذا، ففعل لينجيه من القتل لزمه البيع، ولو قيل له في ذلك في ذي رحم محرم (١) لم يلزمه ما عقده عليه. قلت: هذا أيضًا بطريق الاستحسان، وهو غير خارج عن الكتاب والسُّنَّة، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: ١٨]، وأما السُّنَّة فقوله ﷺ: "ما راه المؤمنون حسنًا فهو عند الله حسن"، "ع" (١٦/ ٢٣٦).
¬ (٢) استشهد به البخاري على عدم الفرق بين القريب والأجنبي في هذا الباب، وبيان ذلك: أن إبراهيم - على نبينا وعليه السلام - قال لامرأته وهي سارة: هذه أختي؛ فإنها كانت أخته في الإسلام، وجبت عليه حمايتها والدفع عنها. قلت: عدم فرقهم بين القريب والأجنبي أيضًا استحسان، إذا وجبت حماية أخيه المسلم في الدين على ما قالوا، فحماية قريبه أوجب، "ع" (١٦/ ٢٣٦). [في "اللامع" (١٠/ ٢٤٨): وبالجملة إن غرض البخاري أنه لا ينبغي للمسلم أن يفرق بين نفسه وبين أخيه المسلم، بل عليه أن يجعلهما