صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
إِلَى الْيَمَنِ"، ثُمَّ أَتْبَعَهُ ¬ (١) مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ ¬ (٢) ¬ (٣) أَلْقَى لَهُ وسَادَةً ¬ (٤) قَالَ: انْزلْ. وَإذَا رَجُلٌ ¬ (٥) عنْدَهُ مُوثَقٌ ¬ (٦)، قَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ، قَالَ: اجْلِسْ. قَالَ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ، قَضَاءُ اللهِ ¬ (٧) وَرَسُولِهِ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ¬ (٨) -.
===
¬(١) قوله: (ثم أتبعه) بسكون التاء المثناة من فوق، قوله: "معاذ بن جبل" بالنصب أي: ثم أتبع رسول الله ﷺ أبا موسى معاذ بن جبل، أي: بعثه بعده، ويروى ثم اتّبعه بتشديد التاء، فعلى هذا يكون معاذ مرفوعًا على الفاعلية، وتقدم في المغازي [ح: ٤٣٤٤] بلفظ: بعث النبي ﷺ أبا موسى ومعاذًا إلى اليمن، فقال: "بَشِّرا ولا تنفرا"، ويحمل على أنه أضاف معاذًا إلى أبي موسى بعد سبق ولايته، لكن قبل توجهه وصّاه، "ع" (١٦/ ٢٠١).
¬ (٢) أي: معاذ على أبي موسى، "ك" (٢٤/ ٤٦).
¬ (٣) قوله: (فلما قدم عليه) مضى في "المغازي" أن كلًّا منهما كان على عمله، وأن كلًّا منهما إذا سار في أرضه فقرب من صاحبه أحدث به عهدًا، وفي أخرى هناك: "فجعلا يتزاوران فزار معاذ أبا موسى"، "ع" (١٦/ ٢٠١).
¬ (٤) قوله: (ألقى له وسادة) بكسر الواو، وهو المخدة. وقال بعضهم: معنى "ألقى وسادة": فرشها له. قلت: هذا غير صحيح، والوسادة ليس مما يفرش، وإنما المعنى: وضع الوسادة تحته ليجلس عليها، وكانت عادتهم وضع الوسادة تحت من أرادوا إكرامه مبالغة فيه، "ع" (١٦/ ٢٠١).
¬ (٥) هي جملة حالية بين الأمر والجواب، ولم أقف على اسم الرجل، "ف" (١٢/ ٢٧٤).
¬ (٦) مربوط، "قس" (١٤/ ٣٩٨).
¬ (٧) خبر مبتدأ أي: هذا حكم الله، "ك" (٢٤/ ٤٦).
¬ (٨) قوله: (ثلاث مرات) أي: كرر هذا الكلام ثلاث مرات، وفي رواية أبي داود: أنهما كررا هذا القول، فأبو موسى يقول: اجلس، ومعاذ