صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
قَالَ: "مَنْ أَحْسَنَ فِي الإِسْلَامِ ¬ (١) لَمْ يُؤَاخَذْ بمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَسَاءَ فِي الإِسْلَامِ ¬ (٢) ¬ (٣) أُخِذَ بِالأَوَّلِ وَالآَخِرِ ¬ (٤) ". [أخرجه: م ١٢٠، ق ٤٢٤٢، تحفة: ٩٣٠٣، ٩٢٥٨].
===
¬(١) قوله: (من أحسن في الإسلام) بأن يستمر عليه ويترك المعاصي لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، قال الله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] أي: من الكفر والمعاصي، وبه استدل أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - على أن المرتد إذا أسلم لم يلزمه قضاء العبادات المتروكة، كذا في "القسطلاني" (١٤/ ٣٩١ - ٣٩٢)، "عثماني".
¬ (٢) قوله: (ومن أساء … ) إلخ، الإساءة في الإسلام الارتداد عن دينه. قوله: "أخذ بالأول" أي: بما عمل في الكفر. قوله: "والآخر" أي: بما عمل في الإسلام. قال الخطابي: ظاهره خلاف ما أجمع عليه الأمة من أن الإسلام يجبّ ما قبله، وقال تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨]؛ فتأويله: أن يعير بما كان منه في الكفر ويبكّت به، كأنه يقال له: أليس قد فعلت كيت وكيت وأنت كافر؟ فهلا منعك إسلامك من معاودة مثله إذا أسلمت؟! ثم يعاقب على المعصية التي اكتسبها أي: في الإسلام. وقال الكرماني: يحتمل أن يكون معنى "أساء في الإسلام": ألا يكون صحيح الإسلام، أو لا يكون إيمانه خالصًا بأن يكون منافقًا ونحوه، "ع" (١٦/ ١٩٦).
¬ (٣) مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "ومن أساء في الإسلام"، فإن منهم من قال: المراد بالإساءة في الإسلام: الارتداد، فيدخل في قوله: "إثم من أشرك"، "ع" (١٦/ ١٩٦).
¬ (٤) بكسر الخاء، "قس" (١٤/ ٣٩٢).