صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
١٢ - بَابُ الْحَلفِ بِعِزَّةِ اللَّهِ ¬ (١) وَصِفَاتِهِ وَكلامِهِ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ ¬ (٢) ". وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "يَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "قَالَ اللَّهُ: لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ". وَقَالَ ¬ (٣) أَيُّوبُ: …
"وَكلامِهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَكَلِمَاتِهِ".
===
¬(١) قوله: (الحلف بعزة الله) في هذه الترجمة عطف العام على الخاص والخاص على العام؛ لأن الصفات أعم من العزة، والكلام أخص من الصفات، "ف" (١١/ ٥٤٥). قال ابن بطال: اختلف العلماء في اليمين بصفات الله تعالى، فقال مالك: الحلف بجميع صفات الله وأسمائه لازم، كقوله: والسميع والبصير، أو قال: وعزة الله وكبريائه، فهي أيمان كلها تكفّر. وقال الشافعي في جلال الله وعظمة الله وقدرة الله: إن نوى بها اليمين فذاك، وإلَّا فلا. وقال أبو بكر الرازي عن أبي حنيفة: إن قول الله وحق الله وأمانة الله ليست بيمين؛ لأنه ﵇ قال: "من كان حالفًا فليحلف بالله"،"ع" (١٥/ ٧٠٨).
¬ (٢) قوله: (أعوذ بعزتك) فإن قلت: إنه دعاء لا قسم فلا يطابق الترجمة؟ قلت: لا يستعاذ إلا بصفة قديمة فاليمين ينعقد بها، "ك" (٢٣/ ١١٢).
¬ (٣) قوله: (وقال) وجه الدلالة منه أن أيوب ﵇ لا يحلف إلا بالله، وقد ذكر النبي ﷺ ذلك عنه وأقره، "ف" (١١/ ٥٤٦). قوله: "لا غنى بي" بكسر المعجمة وفتح النون مقصورًا، أي لا استغناء، أو لا بد. ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بفتح المعجمة والمد، والأول أولى، لأن معنى الممدود الكفاية، "قس" (١٤/ ٨٢).