صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
وَقَولُهُ: ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ ¬ (١) [الجاثية: ٢٣].
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ: "جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا أَنْتَ لَاقٍ ¬ (٢) ". وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٣): ﴿لَهَا سَابِقُونَ﴾ [المؤمنون: ٦١]: سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعَادَةُ.
٦٥٩٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا
"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ" كذا في ذ، ولغيره: "قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ".
===
[الرعد: ٣٩]، فإن كان مراده من عدم تغيير حكمه الذي في الأزل فمسلم، وإن كان الذي في اللوح فلا، والأوجه أن يقال: جف القلم أي فرغ من الكتابة التي أمرها حين خلقه، وأمره بأن يكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، فإذا أراد بعد ذلك تغيير شيء مما كتبه محاه كما قال: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ قوله: "على علم الله" أي على حكم اللَّه؛ لأن معلومه لا بد أن يقع، وإلا لزم الجهل، فعلمه بمعلوم مستلزم للحكم بوقوعه، "ع" (١٥/ ٦٥٦).
¬ (١) قوله: (على علم) حال من الجلالة أي: كائنًا على علم منه، أو حال من المفعول أي: أضله وهو عالم، وهذا أشنع له، فعلى الأول المعنى: أضله اللّه تعالى على علمه في الأزل وهو حكمه عند ظهوره، وعلى الثاني: أضله بعد أن أعلمه وبين له فلم يقبل، "قس" (١٤/ ٩).
¬ (٢) أي: بكل ما تلقاه ويصل إليك، "ك" (٢٣/ ٧٤).
¬ (٣) قوله: (قال ابن عباس … ) إلخ، أي قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾: سبقت لهم السعادة. قيل: تفسير ابن عباس يدل على أن السعادة سابقة، والآية تدل على أن الخيرات بمعنى السعادة مسبوقة. وأجيب: بأن معنى الآية أنهم سبقوا الناس لأجل السعادة لا أنهم سبقوا السعادة، "ع" (١٥/ ٦٥٧).
¬ (٤) ابن أبي إياس، "ع" (١٥/ ٦٥٧).