صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ ¬ (١)، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي ¬ (٢). فَيَقُولُ:
"أَصْحَابِي" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "أُصَيحَابِي" -هو من باب تصغير الشفقة، كما في: يا بُنيّ، "ع" (١٥/ ٦٠١) -.
===
يراد بالخلائق من عدا نبينا ﷺ، فلم يدخل هو في عموم خطاب نفسه. وقال تلميذه القرطبي أيضًا في "التذكرة": هذا حسن لولا ما جاء من حديث علي ﵁ الذي أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (ت: ١٢٩٢) من طريق عبد الله بن الحارث عن علي ﵁: "أول من يكسى يوم القيامة خليل الله ﵇ قبطيتين (١)، ثم يكسى محمد ﷺ حلة حبرة عن يمين العرش ". وروى أبو يعلى عن ابن عباس مطولًا مرفوعًا نحو حديث الباب، وزاد: "أول من يكسى من الجنة إبراهيم ﵇، يكسى حلة من الجنة، ويؤتى بكرسي، فيطرح عن يمين العرش، ثم يؤتى بي فاكسى حلة من الجنة، لا يقوم لها البشر"، قيل: فيه دلالة على أن إبراهيم ﵇ أفضل منه ﷺ، وأجيب بأنه لا يلزم من اختصاص الشخص بفضيلة كونه أفضل مطلقًا، كذا في "العيني" (١٥/ ٦٠١)، ويحتمل أن يكون نبينا ﵊ خرج من قبره في ثيابه التي مات فيها، والحلة التي يكساها حينئذ من حلل الجنة خلعة الكرامة بقرينة إجلاسه على الكرسي عند ساق العرش، فتكون أولية إبراهيم في الكسوة بالنسبة لبقية الخلق. وأجاب الحليمي: بأنه يكسى أولًا ثم يكسى نبينا على ظاهر الخبر، لكن حلة نبينا أعلى وأكمل، فتجبر بنفاستها ما فات من أوليته، والله تعالى أعلم، "فتح" (١١/ ٣٨٥)، ومرَّ (برقم: ٤٧٤١).
¬ (١) أي: طريق جهنم وجهتها،"ع" (١٥/ ٦٠١).
¬ (٢) خبر مبتدأ محذوف تقديره: هؤلاء أصحابي، "ف" (١١/ ٣٨٥).