صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
٣٦ - بَابٌ الرِّيَاءِ ¬ (١) وَالسُّمْعَةِ
¬ (٢) ¬ (٣)
===
المنظر، وقيل: الراحلة: الجمل النجيب، والهاء للمبالغة أي: كثر الناس والمرضئ منهم قليل، كما أن المائة من الإبل لا تكاد تجد فيها راحلة واحدة.
قال بعضهم: والمراد به: القرون التي في آخر الزمان، لأن قرن الصحابة والتابعين وأتباعهم شهد رسول الله ﷺ له بالفضل. أقول: لا حاجة إلى هذا التخصيص لاحتمال أن يراد أن المؤمنين، هم قليلون.
قال الخطابي: يؤول بوجهين: أحدهما: أن الناس في أحكام الدين سواء، لا فضل فيها لشريف على مشروف ولا لرفيع على وضِيع، كالإبل المائة التي لا تكون فيها راحلة، وهي التي ترحل لتركب. والراحلة: فاعلة بمعنى مفعولة أي: كلها حمولة تصلح للحمل ولا تصلح للرحل والركوب عليها، والعرب تقول للمائة من الإبل: إبل، ويقال: لفلان إبل أي: [مئة] من الإبل (١) وإبلان إذا كان له مائتان. والثاني: أن أكثر الناس أهل نقص، وأهل الفضل عددهم قليل، بمنزلة الراحلة في الإبل الحمولة، قال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧]، "ك" (٢٣/ ١٩).
ومناسبة الحديث للترجمة: من حيث إن الناس كثيرون، والمرضيُّ منهم قليل، وغير المرضي هو من ضيع الفرائض، وقد فسر ابن عباس الأمانة بالفرائض، "ع" (١٥/ ٥٧١)، "قس" (١٣/ ٥٨١).
¬ (١) بكسر الراء وتخفيف الياء آخر الحروف وبالمد: إظهار العبادة لقصد رؤية الناس لها فيحمدوا صاحبَها، "ع" (١٥/ ٥٧١).
¬ (٢) بضم المهملة وسكون الميم، "ع" (١٥/ ٥٧١).
¬ (٣) معنى السمعة: التنويه بالعمل وتشهيره ليراه الناس ويسمعوا به، والفرق بينهما: أن الرياء يتعلق بحاسة البصر، والسمعة بحاسة السمع، "عيني" (١٥/ ٥٧١).