Skip to content

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي ١٧ - باب كيف كان عيش النبي ﷺ وأصحابه، وتخليهم من الدنيا

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوريالبخاري

Printed page ١٢/ ٦٢١

ثُمَّ يَرَدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ، فَأُعْطِيهِ ¬ (١) القَدْحَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ، حَتَّى انْتَهَيتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ رَوِيَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ، فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَتَبَسَّمَ فَقَالَ: "يَا أَبَا هِرٍّ". قلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ". قُلْتُ: صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "اقْعُدْ فَاشْرَبْ". فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ، فَقَالَ: "اشْرَبْ". فَشَرِبْتُ، فَمَا زَالَ يَقُولُ: "اشْرَبْ"، حَتَّى قُلْتُ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا. قَالَ: "فَأَرِنِي"، فَأَعْطَيتُهُ الْقَدَحَ، فَحَمِدَ اللَّهَ ¬ (٢) وَسَمَّى، وَشَرِبَ الْفَضْلَةَ. [راجع: ٥٣٧٥، أخرجه: ت ٢٤٧٧، تحفة ١٤٣٤٤].

"فَأُعْطِيهِ" في هـ، ذ: "ثُمَّ أُعْطِيهِ" وزاد بعده في نـ: "الرَّجُل". "عَلَيَّ الْقَدَحَ" وزاد بعده في نـ: "فَيَشْرَبُ حَتَّى يَروَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ". "فَقَالَ: يَا أَبَا هِرٍّ" كذا في حـ، ذ، وفي نـ: "فَقَالَ: أَبَا هِرٍّ".

===

¬(١) قوله: (فأعطيه الرجل) أي: الذي إلى جنبه، "قس" (١٣/ ٥٣٣)، قال الكرماني (٢٢/ ٢١٨ - ٢١٩): فإن قلت: "الرجل" الثاني معرفة معادة، فيكون هو الأول بعينه على القاعدة النحوية لكن المراد غيره؛ وأجاب أن ذلك حيث لا قرينة، ولفظه "حتى انتهيت إلى" قرينة المغايرة؛ لأنه يدل على أنه أعطاهم واحدًا بعد واحد إلى أن كان آخرهم النَّبِيّ ﷺ.

¬ (٢) قوله: (فحمد اللّه) أي: على البركة وظهور المعجزة. و"سمى" أي: بسمل. وفيه: أن كتمان الحاجة أولى من إظهارها وإن جاز له الإخبار بباطن أمره لمن يرجو منه كشفَ ما فيه، واستحبابُ الاستئذان وإن كان في بيت أهله، والسؤالُ عن الوارد إلى البيت، وتشريكُ الفقراء فيه، وشربُ الساقي وصاحب الشراب أخيرًا، والحمدُ على الخير، والتسميةُ عند الشرب، وامتناعُه ﷺ من الصدقة وأكلُه من الهدية، "ك" (٢٢/ ٢١٩).