صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ، وَأَصَابَ مِنْهَا وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا، فَسَاءَنِى ذَلِكَ ¬ (١) فَقُلْتُ: وَمَا هَذَا اللَّبَنُ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ؟ كُنْتُ أَحَقَّ أَنْ أصِيبَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا، فَإِذَا جَاءَ ¬ (٢) أَمَرَنِي ¬ (٣) فَكُنْتُ أَنَا أُعْطِيهِمْ، وَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَنِي ¬ (٤) مِنْ هَذَا اللَّبَنِ، وَلَمِ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ بُدٌّ، فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَأقْبَلُوا، فَاسْتَأْذَنُوا فَأَذِنَ ¬ (٥) لَهُمْ، وَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنَ الْبَيْتِ، قَالَ: "يَا أَبَا هِرٍّ" ¬ (٦)، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسولَ اللَّهِ. قَالَ: "خُذْ فَأَعْطِهِمْ " ¬ (٧)، فَأَخَذْتُ الْقَدَحَ، فَجَعَلْتُ أُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى ¬ (٨)،
"فَإِذَا جَاءَ" في هـ، ذ: "فَإِذَا جَاؤُوا". "قَالَ: يَا أَبَا هِرٍّ" في نـ: "فَقَالَ: يَا أَبَا هِرٍّ".
===
¬(١) أي: قوله: ادعهم.
¬ (٢) قوله: (فإذا جاء) أي: من أمرني بطلبه، ولأبي ذر عن الكشميهني: "جاؤوا". قوله: "وما عسى" أي: قائلًا في نفسي: وما عسى، والظاهر أن كلمة "عسى" مقحمة، فإن قلت: لفظ "فأتيتهم فدعوتهم" مشعر بأن الإتيان والدعوة بعد الأعطاء لكن الأمر بالعكس؟ قلت: فكنت أنا أعطيهم، عطف على جزاء "فإذا جاؤوا" فهو بمعنى الاستقبال داخلًا تحت القول والتقدير: عند نفسه، "ك" (٢٢/ ٢١٨).
¬ (٣) أي: رسول اللّه ﷺ"ع" (١٥/ ٥٣٦).
¬ (٤) أي: يصل إليّ بعد أن يكتفوا منه، "قس" (١٣/ ٥٣٣).
¬ (٥) أي: ﷺ "قس" (١٣/ ٥٣٣).
¬ (٦) بكسر الهاء وتشديد الراء، "قس" (١٣/ ٥٣٣).
¬ (٧) بهمزة قطع، "قس" (١٣/ ٥٣٣).
¬ (٨) بفتح الواو، "قس" (١٣/ ٥٣٣).