صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
١٣ - بَابٌ ¬ (١) الْمُكْثِرُونَ ¬ (٢) هُمُ الأَقَلُّونَ
¬ (٣)
وَقَوْلُهُ: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ¬ (٤)
"هُمُ الأَقَلُّونَ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "هُمُ الْمُقِلُّونَ".
===
¬(١) بالتنوين، "قس" (١٣/ ٥١٧).
¬ (٢) في المال، "ع" (١٥/ ٥٢٢).
¬ (٣) في الثواب.
¬ (٤) قوله: (﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾) اختلف في الآية فقيل: هي على عمومها في الكفار وفيمن يرائي بعمله من المسلمين، وقد استشهد بها معاوية لصحة الحديث الذي حدث به أبو هريرة مرفوعًا في المجاهد والقارئ والمتصدق، لقوله تعالى لكل منهم: "إنما عملتَ ليقال فقد قيل"، فبكى معاوية لما سمعٍ هذا الحديث ثم تلا هذه الآية، أخرجه الترمذي (ح: ٢٣٠٤) مطولًا، وأصله عند مسلم [ح: ١٩٠٥]. وقيل: بل هي في حق الكفار خاصة، بدليل الحصر في قوله في الآية التي تليها: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ﴾ الآية [هود: ١٦]، والمؤمن في الجملة مآله إلى الجنة بالشفاعة أو مطلق العفو، والوعيد في الآية بالنار وإحباط العمل وبطلانه للكفار. وأجيب عن ذلك: بأن الوعيد بالنسبة إلى ذلك العمل الذي وقع بالرياء فقط فيجازى فاعله بذلك إلَّا أن يعفو الله عنه، وليس المراد إحباط جميع أعماله الصالحة التي لم يقع فيها رياء. فالحاصل: أن من أراد بعمله ثواب الدنيا عجل له وجوزي في الآخرة بالعذاب؛ لتجريده قصدَه إلى الدنيا وإعراضه عن الآخرة. وقيل: نزلت في المجاهدين خاصة، "ف" (١١/ ٢٦١)، أي: الذين جاهدوا من المنافقين مع رسول الله ﷺ فأسهم لهم [من] الغنائم، "ع" (١٥/ ٥٢٣)، وهو ضعيف، وعلى تقدير ثبوته فعمومها شامل لكل مُراءٍ، وعمومُ قوله: ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ أي: في الدنيا مخصوص بمن لم يقدر الله له ذلك، لقوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا