صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
حَتَّى لَقِيَ اللهَ، وَمَا لَقِيَ اللهَ حَتَّى ثَقُلَ عَنِ الصَّلَاةِ ¬ (١)، وَكَانَ ¬ (٢) يُصلِّي كَثِيرًا مِنْ صَلَاتِهِ قَاعِدًا - تَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ - وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّيهِمَا، وَلَا يُصَلِّيهِمَا فِي الْمَسْجِدِ مَخَافَةَ أَنْ يَثْقُلُ ¬ (٣) عَلَى أُمَّتِهِ، وَكَانَ يُحِبُّ مَا يُخَفِّفُ عَنْهُمْ. [أطرافه: ٥٩١، ٥٩٢، ٥٩٣، ١٦٣١، أخرجه: م ٨٣٥، تحفة: ١٦٠٤٢].
٥٩١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا
"مَا يُخَفَّفُ" كذا في سـ، وفي حـ، هـ، صـ، عسـ، قتـ، ذ: "مَا خَفَّفَ".
===
"إنما صلى النبي ﷺ الركعتين بعد العصر؛ لأنه أتاه مال فشغله عن الركعتين بعد الظهر، فصلاهما بعد العصر، ثم لم يَعُد"، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ، قال: وقد روي عن غير واحد عن النبي ﷺ أنه صلَّى بعد العصر ركعتين، وهذا خلاف ما رُوي أنه نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وحديث ابن عباس أصحُّ حيث قال: "لم يعد لهما"، كذا في "العيني" (٤/ ١١٩). قال الكرماني (٤/ ٢٢٧ - ٢٢٨): والجواب الصحيح: أن النهي قولٌ وصلاته فعلٌ، والقول والفعل إذا تعارضا يُقَدَّمُ القولُ ويُعْمَلُ به، انتهى. قال مُحيي السنة: فعله أوّلَ مرةٍ قضاءً، ثم أثبته، وكان مخصوصًا بالمواظبة على ما فعله مرةً، انتهى. واللهُ تعالى أعلم بالصواب، "ك".
¬ (١) فيه إيماءٌ إلى نكتة، وهي أنه ﷺ ما رضِي ببقائه في الدُّنيا بعد أن ثقُل عليه القيامُ في الصَّلاة لضعفه، "خ" (١/ ٣١٨).
¬ (٢) ﵇.
¬ (٣) بضمِّ القاف من: كَرُمَ، ومن التفعيل.
¬ (٤) "مسدد" هو ابن مسرهد.
¬ (٥) "يحيى" ابن سعيد القطان.