صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
-وَهِيَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ- فَأَخْرَجَتِ الْكِتَابَ. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى رَسولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: "مَا حَمَلَكَ يَا حَاطِبُ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ ". قَالَ: مَا بِي أَلَّا أَكُونَ ¬ (١) مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ، وَمَا غَيَّرْتُ ¬ (٢) وَلَا بَدَّلْتُ، أَرَدْتُ أَنْ تَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ ¬ (٣) يَدْفَعُ اللَّهُ بهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي، وَلَيْسَ مِنْ أَصْحَابِكَ هُنَاكَ إِلَّا وَلَهُ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ.
"أَلَّا أَكُونَ" في نـ: "إِلَّا أَنْ أَكُونَ" -بكسر الهمزة وتشديد اللام للاستثناء-. "وَبِرَسُولِهِ" في نـ: "وَرَسُولِهِ". "أَنْ تَكُونَ لِي" في نـ: "أَنْ يَكُونَ لِي". "وَلَيسَ" في نـ: "فَقَالَ: وَليسَ". "وَلَيْسَ مِنْ أَصْحَابِكَ -إلى- وَمَالِهِ" سقط في نـ.
===
"صدق، فلا تقولوا له إلا خيرًا"؟ قلت: لعل عمر ﵁ حمل كلامه ﷺ على أنه ﵊ حكم بذلك نظرًا إلى ظاهر مقال حاطب، كذا في "الخير الجاري". قوله: "وما يدريك؟ لعل الله قد اطلع إلخ"، وكلمة لعل استعملت استعمال عسى، قال النووي: معنى الترجي فيه راجع إلى عمر؛ لأن وقوع هذا الأمر محقق عنده ﷺ. قوله: "اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ" فيه معنى المغفرة لهم في الآخرة، وإلا فلو توجه على أحد منهم حد أو حق؛ يستوفى منه [انظر: "عمدة القاري" (١٠/ ٣٧٣)]. قال ابن بطال: فيه هتك ستر المذنب، وكشف المرأة العاصية، والنظر في كتاب الغير إذا كان فيه تهمة على المسلمين؛ إذ حينئذ لا حرمة لا للكتاب ولا لصاحبه، "ك" (٢٢/ ٩٥ - ٩٦). ومرَّ الحديث (برقم: ٣٠٠٧، و ٣٩٨٣).
¬ (١) للكشميهني بفتح الهمزة، "قس" (١٣/ ٣٠٩).
¬ (٢) أي: الدين، يعني لم أرتد عن الإسلام، "ع" (١٥/ ٣٧٣).
¬ (٣) أي: نعمة ومنة.