صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
٦٢١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ ¬ (١)، عَنْ أَبِي مُوسَى: أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، وَفِي يَدِ النَّبِيِّ ﷺ عُودٌ يَضْرِبُ بِهِ ¬ (٢) بَينَ الْمَاءِ
"بَيْنَ الْمَاءِ" في نـ: "فِي الْمَاءِ".
===
و"عثمان" أي: ابن غياث - بكسر المعجمة وخفة التحتانية والمثلثة - البصري، وفي بعض النسخ: "يحيى بن عثمان" وهو سهو فاحش، "ك" (٢٢/ ٦٣).
¬ (١) اسمه عبد الرحمن النهدي.
¬ (٢) قوله: (عود يضرب به … ) إلخ، وكأن المراد بالعود المِخْصرة التي كان النَّبِيّ ﷺ يتوكأ عليها وليس مصرحًا به في هذا الحديث، "ف" (١٠/ ٥٩٧)، وكانت عادة العرب أخذ المخصرة والعصا، والاعتماد عليها عند الكلام والمحافل والخطبة، وهو مأخوذ من أصل كريم ومعدن شريف، ولا ينكرها إِلَّا جاهل، وقد جمع اللّه لموسى ﵇ في عصاه من البراهين العظام ما آمن به السحرة المعاندون له، واتخذها سليمان ﵇ لخطبته وموعظته وطول صلاته، وكان ابن مسعود صاحب عصا رسول اللّه ﷺ، وكان يخطب بالقضيب، وكفى بذلك شرفًا للعصا، وعلى ذلك كان الخطباء والخلفاء، وذكر أن الشعوبية تنكر على خطباء العرب أخذ المخصرة والإشارة بها إلى المعاني، وهم طائفة تبغض العرب وتفضل عليها العجم، وفي استعمال الشارع المخصرة الحجة البالغة على من أنكرها، "ع" (١٠/ ٣٣٤)، قال في "القاموس" (ص: ٣٥٨) في باب الراء مع الخاء: "المخصرة" كمكنسة: ما يتوكا عليه، كالعصا ونحوه، وما يأخذه الملك يشير به إذا خاطب، والخطيب إذا خطب. أقول: هي سنة الأنبياء، وزينة للأولياء، ومذمة (١) للأعداء، وقوة للضعفاء، "ك" (٢٢/ ٦٦).