صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
وَالْيَهُودُ حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُونَ ¬ (١)، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ ¬ (٢) حَتَّى سَكَتُوا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَابَّتَهُ فَسَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ ابْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَيْ سَعْدُ ¬ (٣) أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ ¬ (٤) - يُرِيدُ عَبدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ - قَالَ كَذَا وَكَذَا". قَالَ: فَقَالَ
"سَكَتُوا" في س، حـ: "سَكَنُوا". "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "فَقَالَ النَّبِيُّ".
===
¬(١) أي: يتواثبون.
¬ (٢) أي: يسكنهم.
¬ (٣) أي: يا سعد.
¬ (٤) قوله: (ما قال أبو حباب) وهذا موضع الترجمة؛ لأن عبد اللّه لم يكن يظهر الإسلام، فذكره النَّبِيّ ﷺ بكنيته في غيبته، "قس" (١٣/ ٢٤٣). "أبو حباب" كنية عبد اللّه بن أبي، وهي بضم الحاء وتخفيف الباء الموحدة وفي آخره باء موحدة أيضًا، وهو اسم شيطان. ويقع على الحية أيضًا، كما يقال لها: شيطان، وقيل: الحباب: حية بعينها، والحباب - بفتح الحاء -: الطل الذي يصبح على النبات، وحباب الماء نفاخاته التي تطفو عليه، "عيني" (١٥/ ٣٢٧ - ٣٢٨). قوله: "أهل هذه البحرة" ضده البرَّة، وهي البلدة، كذا في "الكرماني" (٢٢/ ٥٦ - ٥٧)، وهي: بفتح الموحدة وسكون المهملة، المراد بها المدينة المنورة، "خ". قوله: "أن يتوِّجوه" أي: جعلوه ملكًا وعصبوا رأسه بعصابة الملك، وهذا كناية، فيحتمل إرادة الحقيقة أيضًا منه. وقوله: "شرق" بكسر الراء أي: غص به، وبقي في حلقه لا يصعد ولا ينزل كأنه يموت، "ك". وتمام الآية قال تعالى: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٦]، وقال تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ