صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
عُبَادَةَ ¬ (١) فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَسَارَا حَتَّى مَرَّا بمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، فَإِذَا فِي الْمَجْلِسِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةُ الأَوْثَانِ وَالْيَهُودُ، وَفِي الْمُسْلِمِينَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ ¬ (٢) ابْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ وَقَالَ: لَا تُغَبِّرُوا ¬ (٣) عَلَيْنَا. فَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ وَقَفَ، فَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَقَرَأَ عَلَيهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ لَهُ عَبدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ: أَيُّهَا الْمَزءُ لَا أُحْسَنُ ¬ (٤) مِمَّا تَقُولُ إِنْ كَانَ حَقًّا، فَلَا تُؤْذِنَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا، فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيهِ. قَالَ عَبدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاغْشَنَا فِي مَجَالِسِنَا فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ. فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ
"فِي بَنِي الْحَارِثِ" في نـ: "فِي بَنِي حَارِثِ". "وَفِي الْمُسْلِمِينَ" في نـ: "وَفِي الْمَجْلِسِ". "مِمَّا تَقُولُ" في هـ، ذ: "مَا تَقُولُ". "فَاغْشَنَا" في هـ، ذ: "فَاغْشَنَا بِهِ". "فِي مَجَالِسِنَا" في نـ: "فِي مَجْلِسِنَا".
===
¬(١) سيد الخزرج.
¬ (٢) أي: غطى.
¬ (٣) أي: لا تثيروا الغبار، "ك" (٢٢/ ٥٥).
¬ (٤) قوله: (لا أحسن مما تقول) بفتح الهمزة والسين المهملة بينهما حاء ساكنة، أفعل التفضيل، اسم "لا"، وخبرها: شيء مقدر. ولأبي ذر عن الكشميهني: "لا أحسن" بضم الهمزة وكسر السين، "ما تقول" بإسقاط الميم الأولى، "قس" (١٣/ ٢٤٣)، أي: لا أحسن من القرآن إن كان حقًّا، ويجوز أن يكون "إن كان حقًّا" شرطًا، وقوله: "فلا تؤذنا" جزاؤه. وقيل: قاله استهزاء، "ك" (٢٢/ ٥٦)، "ع" (١٥/ ٣٢٨).