صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
تِلْكَ الإِبِلِ، فَدَخَلتْ مَربَدًا ¬ (١) لَهُم فَرَكَضَتْنِي بِرِجْلِهَا. [راجع: ٢٧٠٢]. وَقَالَ اللَّيثُ ¬ (٢): حَدَّثَنِي يَحْيَى ¬ (٣)، عَنْ بُشَيرٍ، عَنْ سَهْلٍ ¬ (٤)
"وَقَالَ اللَّيْثُ" في نـ: "قَالَ اللَّيثُ".
===
قال في "الهداية" (٤/ ٤٩٧ - ٤٩٨): وإذا وجد القتيل في محلة، ولا يعلم من قتله، استحلِف خمسون رجلًا منهم، يتخيّرهم الولي: "بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلًا"، وقال الشافعي ﵀: إذا كان هناك لوث، استحلف الأولياء خمسين يمينًا، ويقضى لهم بالدية على المدعى عليه، عمدًا كانت الدعوى أو خطأ. وقال مالك: إذا كانت الدعوى في القتل العمد يقضى بالقود، وهو أحد قولي الشافعي ﵀، وقال أيضًا صاحب "الهداية": فإذا حلفوا أي: أهل المحلة قُضي على أهل المحلة بالدية، ولا يستحلف الولي، وقال الشافعي ﵀: لا تجب الدية لقوله ﵇: "تُبرئكم اليهود بأيمانها" ["نصب الراية" (٤/ ٣٩٣)]؛ ولأنَّ اليمين عهد في الشرع مبرئًا للمدعى عليه لا ملزمًا، كما سائر الدعاوي، ولنا أن النبي ﷺ جمع بين الدية والقسامة في حديث ابن سهل وفي حديث زياد بن أبي مريم، وكذا جمع عمر ﵁ بينهما على وادعة. وقوله ﵇: "تبرئكم اليهود" محمول على الإبراء عن القصاص والحبس، وكذا اليمين مبرئة عما وجب له اليمين، والقسامة ما شرعت لتجب الدية إذا نكلوا؛ بل شرعت ليظهر القصاص بتحرزهم عن اليمين الكاذبة، فيقروا بالقتل، فإذا حلفوا حصلت البراءة عن القصاص، انتهى.
¬ (١) بفتح الميم في اليونينية، وفي غيرها بكسرها وفتح الموحدة: الموضع الذي يجتمع فيه الإبل، "قس" (١٣/ ١٧٨).
¬ (٢) ابن سعد، "ع" (١٥/ ٢٧٧)
¬ (٣) ابن سعيد، "ع" (١٥/ ٢٧٧).
¬ (٤) ابن أبي حثمة.