Skip to content

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي ٦٨ - باب التبسم والضحك

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوريالبخاري

Printed page ١٢/ ١٥٤

أَنَّ أَبَا النَّضْرِ ¬ (١) حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيّ ﷺ ¬ (٢) ¬ (٣) قَطُّ ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ ¬ (٤)، إِنَّمَا كَانَ يتَبَسَّمُ. [راجع: ٤٨٢٨].

"ضَاحِكًا" في هـ، ذ: "ضِحكًا" - أي: من جهة الضحك، "تو" -.

===

¬(١) هو سالم، "ك" (٢١/ ٢١٨).

¬ (٢) أي: مبالغًا في الضحك بحيث لم يترك منه شيئًا، "خير".

¬ (٣) قوله: (مستجمعًا) أي: مجتمعًا. و"ضاحكًا" منصوب على التمييز وإن كان مشتقًا، مثل: للَّه دره فارسًا، أي: ما رأيته مستجمعًا من جهة الضحك بحيث يضحك ضحكًا تامًا مقبلًا بكلية على الضحك. ولأبي ذر عن الكشميهني: "ضحكًا"، أي: مبالغًا في الضحك، ولم يترك منه شيئًا، كذا في "القسطلاني" (١٣/ ١٢٥). قال الكرماني (٢١/ ٢١٨ - ٢١٩): فإن قلت: كيف الجمع بينه وبين ما روى أبو هريرة في حديث الأعرابي من ظهور النواجذ، وذلك لا يكون إِلَّا عند الاستغراق في الضحك، وظهور اللهوات؟ قلت: ما قالت عائشة ﵂: "لم يكن"، بل قالت: "ما رأيت"، وأبو هريرة شهد ما لم تشهد عائشة، وأثبت ما ليس في خبرها، والمثبت أولى بالقبول من النافي، وكان ﷺ في أكثر أحواله يتبسم، وكان يضحك في بعض الأحوال أعلى من التبسم، وأقل من القهقهة، وكان في النادر عند إفراط التعجب بدوّ النواجذ جاريًا في ذلك على عادة البشر. وقال بعضهم: يسمى الأنياب والضواحك نواجذ، ولهذا جاء في "باب الصيام" بلفظ الأنياب. وفيه: بيان جواز القهقهة، وكان أصحابه أيضًا يضحكون والإيمان في قلوبهم أعظم من الجبل، وأما المكروه منه فهو الإكثار من الضحك، فإنه يميت القلب وذلك هو مذموم.

¬ (٤) جمع اللهاة، وهي اللحمة المشرفة على الحلق، أو ما بين منقطع أصل اللسان إلى منقطع القلب من أعلى الفم، "قاموس" (ص: ١٢٢٣).