صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
"أَيْنَ السَّائِلُ؟ تَصَدَّقْ بِهَا"، قَالَ: عَلَى أَفْقَرَ مِنِّي؟ وَاللَّهِ مَا بَينَ لَابَتَيهَا
"تَصَدَّقْ بِهَا" في هـ، ذ: "تَصَدَّقْ بِهَذا". "قَالَ: عَلَى أَفْقَرَ" في ذ: "فَقَالَ: عَلَى أَفْقَرَ". "وَاللَّه" في نـ: "فَوَاللَّه".
===
المهملة وتشديد الراء، وهي أرض ذات حجارة سود، وللمدينة حَرَّتان، هي واقعة بينهما. و"النواجذ" بإعجام الذال: أخريات الأسنان والأضراس، أولها في مقدم الفم الثنايا، ثم الرباعيات، ثم الأنياب، ثم الضواحك، ثم النواجذ. فإن قلت: بين هذا وبين حديث عائشة - الذي يأتي عن قريب: "ما رأيت النَّبِيّ ﷺ مستجمعًا قطّ ضاحكًا حتى أرى لهواته، إنما كان يتبسم" - تعارض ومنافاة؟! قلت: لا تعارض ولا منافاة، لأن عائشة إنما نفت رؤيتها، وأبو هريرة أخبر بما شاهده، والمثبت مقدم على النافي، أو نقول: نفي رؤية عائشة لا يستلزم نفي رواية أبي هريرة (١)، وكل واحد منهما أخبر بما شاهده، والخبران مختلفان، ليس بينهما تضاد. ومن الناس من يسمي الأنياب والضواحك: النواجذ، ووقع في "الصيام": "حتى بدت أنيابه"، فزال الاختلاف بذلك. وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: سئل ابن عمر: هل كان أصحاب رسول الله ﷺ يضحكون؟ قال: نعم، والإيمان في قلوبهم أعظم من الجبال، انتهى. ولا يوجد أحد زهده كزهد سيد الخلق، وقد ثبت عنه ﷺ أنه ضحك، وفي رسول الله ﷺ وأصحابه المهديين الأسوة الحسنة، وأما المكروه من هذا الباب هو الإكثار من الضحك، كما قال لقمان ﵇ لابنه: يا بني إياك وكثرة الضحك، فإنها تميت القلب، والإكثار منه وملازمته حتى يغلب على صاحبه مذموم ومنهي عنه، وهو من أهل السفه والبطالة.