Skip to content

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي ٤٨ - باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوريالبخاري

Printed page ١٢/ ١٠٦

رَجُلٌ ¬ (١) عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "ائْذَنُوا لَهُ، بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ ¬ (٢) -أَوِ ابْنُ الْعَشِيرَةِ ¬ (٣) - ". فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ الْكَلَامَ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ الَّذِي قُلْتَ، ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الْكَلَامَ قَالَ: "أَيْ عَائِشَةُ، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ ¬ (٤) مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ -أَو وَدَعَهُ ¬ (٥) النَّاسُ-

"قُلْتَ الَّذِي قُلْتَ" في نـ: "قُلْتَ لَهُ الَّذِي قُلْتَ".

===

الناس، و"العشيرة": القبيلة أي: بئس هذا الرجل منها، وهو كقولك: "يا أخا العرب" لرجل منها، وهذا الكلام من أعلام النبوة؛ لأنه ارتد بعده ﷺ وجيء به أسيرًا إلى أبي بكر ﵁، "ك" (٢١/ ١٨٢).

¬ (١) قيل: هو عيينة بن حصن، وقيل: مخرمة والد المسور، "ع" (١٥/ ١٩٢).

¬ (٢) أي: القبيلة، أي: بئس هذا منها، "ك".

¬ (٣) بالشك من الراوي، "قس" (١٣/ ٨٦).

¬ (٤) قوله: (إن شر الناس) استئناف كلام كالتعليل لتركه مواجهته بما ذكره في غيبته. ويستنبط منه: أن المجاهر بالفسق والشر لا يكون ما ذكر عنه من ذلك من ورائه من الغيبة المذمومة. قال العلماء: تباح الغيبة في كل غرض صحيح شرعًا، حيث يتعين طريقًا إلى الوصول إليه بها، كالتظلم والاستعانة على تغيير المنكر، والاستفتاء، والمحاكمة، والتحذير من الشر، ويدخل فيه تجريح الرواة والشهود في نكاح أو عقد من العقود، وكذا من رأى متفقِّهًا يتردد إلى مبتدع أو فاسق، ويخاف عليه الاقتداء به، وقد نوزع في كون ما وقع من ذلك غيبة، وإنما هو نصيحة ليحذر السامع، وإنما لم يواجه المقول فيه بذلك لحسن خلقه. والجواب: أن صورة الغيبة موجودة فيه، وإن لم يتناول الغيبة المذمومة، "فتح الباري" (١٠/ ٤٧١، ٤٧٢).

¬ (٥) بتخفيف الدال بمعنى: تركه، "قس" (١٣/ ٨٦).