صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
مَا لَهُ؟ مَا لَهُ ¬ (١)؟ فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: "أَرْبٌ ¬ (٢) مَا لَهُ". فَقَال النَّبِيُّ ﷺ: "تَعْبُدُ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَحِمَ. ذَرْهَا ¬ (٣) ". قَال: كَأَنَهُ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ ¬ (٤)، [راجع: ١٣٩٦].
١١ - بَابُ إِثْمِ الْقَاطِعِ
٥٩٨٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيثُ، عَنْ عُقَيْلٍ،
"وَلَا تُشْرِكُ" في نـ: "لَا تُشْرِكُ". "حَدَّثَنِي اللَّيْثُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيثُ".
===
¬(١) كرره مرتين للتأكيد، وهو استفهام إنكار لاستبعادهم السؤال في حالة السير.
¬ (٢) قوله: (أرب) بفتح الهمزة والراء بعدها موحدة منونة بالرفع أي: له حاجة، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: "أرِب" بفتح الهمزة وكسر الراء وبفتح الموحدة، من "أربَ في الشيء" إذا صار ماهرًا فيه، فيكون معناه التعجب من حسن فطنته والتهدي إلى موضع حاجته، "قس" (١٣/ ٢٠)، "ك" (٢١/ ١٥٦).
¬ (٣) قوله: (ذرها) بفتح الذال وسكون المهملة أي: ح الراحلة تمشي إلى منزلك؛ إذ لم تبق لك حاجة فيما قصدته، "قس" (١٣/ ٢٠).
¬ (٤) قوله: (كأنه كان على راحلته) أي: كان السائل كان على راحلته، ويلايمه استبعادهم عن السؤال عن أمر عظيم في وقت الركوب على الظهر، واعتذره النبي ﷺ بأن استعجاله لشدة حاجته، أو: كان رسول الله ﷺ على الراحلة وأخذ السائل زمامها فقال رسول الله ﷺ: "ذرها" أي: زمام الناقة. ولا يخفى أن المناسبة بين أخذ زمام ناقته ﷺ وبين الأمر بالترك أقوى مما ذكر سابقًا، كذا في "الخير الجاري"، ويؤيده استنكارهم بقوله: "ما له، ما له" حين رأوه أنه يأخذ الزمام.