Skip to content

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي ٤٣ - باب الجلوس على الحصير ونحوه

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوريالبخاري

Printed page ١١/ ٦٧٥

عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَحْتَجِرُ ¬ (١) حَصِيرًا باللَّيْلِ فَيُصَلِّي، وَيَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ فَيَجْلِسُ عَليْهِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَثُوبُونَ ¬ (٢) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَيُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ ¬ (٣) حَتَّى كَثُرُوا، فَأَقْبَلَ فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ خُذُوا مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا ¬ (٤)، وَإِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ مَا دَامَ وَإِنْ قَلَّ". [راجع: ٧٢٩، أخرجه: م ٧٨٢، د ١٣٦٨، س ٧٦٢، ق ٩٤٢، تحفة: ١٧٧٢٠].

"يَحْتَجِرُ" كذا في هـ، وفي نـ: "يَحْتَجِزُ"، [كذا في "الهندية"، وفي "الفتح" (١٠/ ٣١٤) و"قس" (١٢/ ٦٦٠) عكسه]. "فَيُصلِّي" في ص، ذ: "فَيُصَلِّي عَلَيهِ". "مَا دَامَ" في هـ، ذ: "ما داوم".

===

¬(١) قوله: (كان يحتجر) بالحاء المهملة والجيم بينهما فوقية آخره راء أي: يتخذ كالحجرة، وللكشميهني بزاي، أي: يجعله حاجزًا بينه وبين غيره، "قسطلاني" (١٢/ ٦٦٠).

¬ (٢) بمثلثة ثم موحدة، أي: يرجعون، "ف" (١٠/ ٣١٤).

¬ (٣) الظاهر أن المراد به صلاة التراويح، "خ".

¬ (٤) قوله: (فإن الله لا يمل حتى تملوا) معناه: أن الله لا يملّ أبدًا حتى مللتم أولًا، فهو نحو: حتى يشيب الغُراب ويبيضُّ القَارُ، قيل: إن الله لا يطَّرِحكم حتى تتركوا العمل، وتزهدوا في الرغبة إليه، فسمى الفعلين مللًا، وكلاهما ليسا بملل، كعادة العرب في وضع الفعل موضع الفعل، إذا وافق معناه. وقيل: معناه: أن الله لا يقطع عنكم فضله حتى تملوا سؤاله، فسمي فعل الله مللًا، على طريق الازدواج، كذا في "النهاية" (٤/ ٣٦٠). زاد في "المجمع" (٤/ ٦٣١): هما بفتح ميم، والملال: ترك شيء استثقالًا له بعد حرص، فلا يصح في حق الله تعالى إلا مجازًا، أي: لا يقطع ثوابه حتى تقطعوا العمل ملالًا وسَآمةً من كثرته، أي: اعملوا حسب وسعكم، فإنكم إذا أتيتم به على فتور يعامَل بكم معاملة الملول، انتهى.