صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
وَهُوَ عِنْدي دَعَا اللَّهَ وَدَعَاهُ ¬ (١)، ثُمَّ قَالَ: "أَشَعَرْتِ يَا عَائِشَةُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيتُهُ فِيهِ". قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "جَاءَنِي رَجُلَانِ، فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسي وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ ¬ (٢). قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ ¬ (٣)؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الأعْصَمِ الْيَهُودِيُّ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ. قَالَ: فِيمَاذَا؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ ¬ (٤)، وَجُبِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ. قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ". فَذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ فِي أُنَاسٍ ¬ (٥) مِنْ أَصْحَابِهِ إلَىِ الْبِئْرِ، فَنَظَرَ إلَيهَا وَعَلَيهَا نَخْلٌ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى عَائِشَةَ فَقَالَ: "وَاللَّهِ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ، وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَأَخْرَجْتَهُ؟ قَالَ: "لَا، أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَافَانِيَ اللَّهُ وَشَفَانِي، وَخَشِيتُ أَنْ أُثَوِّرَ عَلَى النَّاسِ ¬ (٦) مِنْهُ شَرًّا". وَأَمَرَ بِهَا فَدُفِنَتْ. [راجع: ٣١٧٥، أخرجه: م ٢١٨٩، تحفة: ١٦٨١٢].
"قَالَ: مَطْبُوبٌ" في نـ: "قُلتُ: مَطْبُوبٌ". "وَمَنْ طَبَّهُ" في نـ: "وما طبه". "وَجُبِّ طَلْعَةٍ" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: "وَجُفِّ طَلْعَةٍ". "ذِي أَرْوَانَ" في نـ: "ذَرْوَانَ". "فَذَهَبَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ: فَذَهَبَ النَّبِيُّ".
===
¬(١) أي: كرر الدعاء وبالغ.
¬ (٢) أي: مسحور.
¬ (٣) أي: سحره.
¬ (٤) بالطاء.
¬ (٥) ذكر من الشاهدين لذلك علي وعمار ﵄.
¬ (٦) المراد به التعميم، ووقع في رواية ابن نمير: "على أمتي"، وهو يردّ على من زعم أن المراد بالناس هاهنا لبيد بن الأعصم، "ف" (١٠/ ٢٣١).