صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
تَرْجِعَ عَنْهُ. وَقَال بَعْضُهُمْ: مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ ¬ (١) وَأَصْحَابُ رَسُول اللَّهِ، وَلَا نرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ. فَقَال: ارْتَفِعُوا عَنِّي. ثُمَّ قَال: ادْعُ لِيَ الأَنْصَارَ. فَدَعَوْتُهُمْ، فَاسْتَشَارَهُمْ، فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ، وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلَافِهِمْ، فَقَال: ارْتَفِعُوا عَنِّي. ثُمَّ قَال: ادع لِي مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ ¬ (٢) قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ ¬ (٣). فَدَعَوْتُهُمْ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ مِنْهُمْ ¬ (٤) عَلَيْهِ رَجُلَانِ، فَقَالُوا: نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ، وَلَا تُقْدِمَهُمْ ¬ (٥) عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ. فَنَادَى عُمَرُ فِي النَّاسِ: إنِّي مُصبِّحٌ ¬ (٦) عَلَى ظَهْرٍ،
"بَقِيَّةُ النَّاسِ" في نـ: "بَقِيَّةٌ مِنَ النَّاسِ". "ادْعُ لِي" في نـ: "ادْعُوا لِي".
===
¬(١) قوله: (بقية الناس) أي: الصحابة، أطلق عليهم ذلك تعظيمًا لهم، أي: ليس الناس إِلَّا هم، وعلى هذا عطف "أصحاب" عطف تفسير، ويحتمل أن يكون المراد ببقية الناس أي: الذين أدركوا النَّبِيّ ﷺ عمومًا، والمراد بالصحابة الذين لازموه وقاتلوا معه، "ف" (١٥/ ١٨٥).
¬ (٢) ضبط بفتح الميم والتحتانية بينهما معجمة ساكنة، وبفتح الميم وكسر المعجمة وسكون التحتانية، جمع شيخ، "ف" (١٠/ ١٨٥).
¬ (٣) قوله: (مهاجرة الفتح) أي: الذين هاجروا إلى المدينة عام الفتح، أو المراد مسلمة الفتح، أو أطلق على من تحول إلى المدينة بعد فتح مكة مهاجرًا صورة، وإن كانت الهجرة بعد الفتح [حكمًا] قد ارتفعت، "ف" (١٠/ ١٨٥).
¬ (٤) أي: ما خالف أحد منهم للآخر.
¬ (٥) من الإقدام بمعنى التقديم، "ك" (٢١/ ١٥).
¬ (٦) أي: مسافر راكب على ظهر الراحلة راجعًا إلى وطني، فأصبحوا عليه وتأهبوا له، "مجمع" (٣/ ٢٨٨).