صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِن نَصَبٍ ¬ (١) وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ ¬ (٢) وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلَّا كَفَّرًا للَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ". [أخرجه: م ٢٥٧٣، ت ٩٦٦، تحفة: ٤١٦٥، ١٤٢٣٠].
===
الضمير؟ قلت: هو من باب وصل الفعل، أي: يشاك بها، فحذف الجار وأوصل الفعل، "ك" (٢٠/ ١٧٦). قال ابن التين: حقيقة هذا اللفظ -يعني: "يشاكها" - أن يدخلها غيره. قلت: ولا يلزم من كونه الحقيقة أن لا يراد ما هو أعم من ذلك حتى يدخل ما إذا دخلت بغير إدخال أحد، "ف" (١٠/ ١٠٥).
¬ (١) قوله: (نَصَب) بفتح النون والمهملة ثم موحدة: هو التعب وزنه ومعناه. قوله: "ولا وَصَب" بفتح الواو والمهملة ثم الموحدة، أي: مرض وزنه ومعناه، وقيل: المرض اللازم. "ولا همّ ولا حزن" هما من أمراض الباطن، ولذلك ساغ عطفهما على الوصب. قوله: "ولا أذى" هو أعم من جميع ما تقدم، وقيل: هو خاص بما يلحق الشخص من تعدي غيره عليه. قوله: "ولا غم" بالغين المعجمة، هو أيضاً من أمراض الباطن، وهو ما يضيق على القلب، وقيل في هذه الأشياء الثلاثة - وهي الهم والحزن والغم -: أن الهم ينشأ عن الفكر فيما يتوقع حصوله مما يتأذى به، والغم كرب يحدث للقلب بسبب ما حصل، والحزن يحدث لفقد ما يشق على المرء فقده، وقيل: الهم والغم بمعنى واحد، وقال الكرماني: الغم يشمل جميع أنواع المكروهات؛ لأنه إما بسبب ما يعرض للبدن أو النفس، والأول: إما بحيث يخرج عن المجرى الطبيعي أو لا، والثاني: إما أن يلاحظ فيه التغير [أو لا]، وإما أن يظهر فيه الانقباض أو لا، وإما بالنظر إلى الماضي أو لا، "ف" (١٠/ ١٠٦).
¬ (٢) بفتحتين، ولغير أبي ذر بضم فسكون، "قس" (١٢/ ٤٣٣).