صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
أَيْنَ الأَشْعَرِيُّونَ؟ ". قَالَ: فَأَعْطَانَا خَمْسَ ذَوْدٍ ¬ (١) غُرَّ ¬ (٢) الذُّرَى، فَلَبِثْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ، فَقُلْتُ لأَصْحَابِي: نَسِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمِينَهُ، فَوَاللهِ لَئِنْ تَغَفَّلْنَا ¬ (٣) رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمِينَهُ لَا نُفْلِحُ أَبَداً. فَرَجَعْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا اسْتَحْمَلْنَاكَ، فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا فَظَنَنَّا أَنَّكَ نَسِيتَ يَمِينَكَ. فَقَالَ: "إِنَّ اللهَ هُوَ حَمَلَكُمْ، إِنِّي وَاللهِ ¬ (٤) إِنْ شَاءَ اللهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْراً مِنْهَا إِلاَّ أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَتَحَلَّلْتُهَا ¬ (٥) " [راجع: ٣١٣٣].
===
¬(١) قوله: (ذود) بفتح الذال المعجمة وسكون الواو وبالدال المهملة: الإبل ما بين الثلاث والعشرة، "ع" (١٤/ ٥٢٣). وقوله: "خمس ذود" بالإضافة. وقوله: "غر الذرى" الغر بضم الغين المعجمة جمع أغر، وهو: الأبيض، والذُّرَى بضم المعجمة والقصر جمع ذروة، وذروة كل شيء أعلاه، والمراد ها هنا أسنمة الإبل، ولعلها كانت بيضاء حقيقة، أو أراد وصفها بأنها لا علة فيها ولا دبر، "ع" (١٤/ ٥٢٣)، يريد أنها ذوات الأسنمة البيض من كثرة شحومهن، "ك" (٢٠/ ١٠٧).
¬ (٢) يجوز في "غر" النصب والجر، "ف" (٩/ ٦٤٧).
¬ (٣) أي: طلبنا غفلته، "ك" (٢٠/ ١٠٧).
¬ (٤) قوله: (حملكم، إني والله … ) إلخ، في الحديث إرشاد إلى أن الحنث حسن في فعل المعروف بترك المكروه. قوله ﷺ: "إن الله هو حملكم" يحتمل أن يكون ذلك بالوحي، والله تعالى أعلم، ويحتمل أن يكون كناية عن حضور الإبل من الخارج بعد ما لم يكن عنده ﵊، "خ"، ومرَّ (برقم: ٣١٤٣، ٤٣٨٥).
¬ (٥) من التحلل، وهو التفصي عن عهدة اليمين والخروج منها بالكفارة أو الاستثناء، "ك" (٢٠/ ١٠٧).